بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 190 من 337

[صفحة 190]

قَالَ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ص بَغْلَةٌ فَرَكِبَهَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)(1) لَوْ حَمَلْنَا الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْلِ لَكَانَتْ لَنَا مِثْلُ هَذِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ.

. قال ابن حبان معناه الذين لا يعلمون النهي عنه قال الخطابي يشبه أن يكون المعنى في ذلك و الله أعلم أن الحمير إذا حملت على الخيل تعطلت منافع الخيل و قل عددها و انقطع نماؤها و الخيل يحتاج إليها للركوب‏ (2) و الركض و الطلب و عليها يجاهد العدو و بها تحرز الغنائم و لحمها مأكول و يسهم للفرس كما يسهم للفارس و ليس للبغل شي‏ء من هذه الفضائل فأحب النبي ص أن ينمو عدد الخيل و يكثر نسلها لما فيها من النفع و الصلاح فإذا كانت الفحول خيلا و الأمهات حميرا فيحتمل أن لا يكون داخلا في النهي إلا أن يتأول متأول أن المراد بالحديث صيانة الخيل عن مزاوجة الحمير و كراهة اختلاط مائها بمائها لئلا يكون منها الحيوان المركب من نوعين مختلفين فإن أكثر الحيوان المركب‏ (3) من جنسين من الحيوان أخبث طبعا من أصولها التي تتولد منها و أشد شراسة كالسِّمْع و نحوه‏ (4). ثم إن البغل حيوان عقيم ليس لها نسل و لا نماء و لا يذكى و لا يزكى ثم قال و لا أرى هذا الرأي طائلا فإن الله تعالى قال‏ وَ الْخَيْلَ وَ الْبِغالَ وَ الْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَ زِينَةً (5)

____________
(1) في المصدر: «فقالوا: لو» أقول: اي أصحابه (ص).
(2) في المصدر: للركوب و العدد و الركض.
(3) في المصدر: فان أكثر الحيوانات المركبة من نوعين.
(4) في المصدر: «كالسمع و العسبار و نحوهما»: أقول: السمع بكسر فسكون:

ولد الذئب من الضبع، و العسبار: ولد الذئب او ولد الضبع من الذئب.

(5) النحل: 8.
التالي صفحة 190 من 337 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...