بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 293 من 351

[صفحة 293]

المؤمنين منهم أن يجاروا من العذاب و خالفهم الأكثرون‏ (1) حتى أبو يوسف و محمد و ليس لأبي حنيفة و الليث حجة إلا قوله تعالى‏ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏ (2) و قوله‏ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً (3) فلم يذكر في الآيتين ثوابا غير النجاة من العذاب. و الجواب من وجهين أحدهما أن الثواب مسكوت عنه. و الثاني أن ذلك من قول الجن و يجوز أن يكونوا لم يطلعوا إلا على ذلك و خفي عليهم ما أعد الله لهم من الثواب و قيل إنهم إذا دخلوا الجنة لا يكونون مع الإنس بل يكونون في ربضها (4) و في الحديث عن ابن عباس قال الخلق كلهم أربعة أصناف فخلق في الجنة كلهم و هم الملائكة و خلق في النار كلهم و هم الشياطين و خلق في الجنة و النار و هم الجن و الإنس لهم الثواب و عليهم العقاب و فيه شي‏ء (5) و هو أن الملائكة لا يثابون بنعيم الجنة. و من المستغربات ما رواه أحمد بن مروان المالكي الدينوري عن مجاهد أنه سئل عن الجن المؤمنين أ يدخلون الجنة فقال يدخلونها و لكن لا يأكلون فيها و لا يشربون بل يلهمون التسبيح و التقديس فيجدون فيه ما يجد أهل الجنة من لذيذ الطعام و الشراب. و يدل على عموم بعثته(ص)من السنة أحاديث منها - مَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَ أُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ‏ (6) كَافَّةً.

____________
(1) في المصدر: و خالفهما الاكثرون.
(2) الأحقاف: 31.
(3) الجن: 13.
(4) الربض: مأوى الغنم. مسكن القوم. ما حول المدينة من بيوت و مساكن سور المدينة.
(5) أي في الحديث شي‏ء من الغرابة.
(6) بناء على ما تقدم من قول الجوهريّ: الناس قد تكون من الجن و الانس.
التالي صفحة 293 من 351 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...