بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 229 من 351

[صفحة 229]

قَالَ فَمَا هَذِهِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِكَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ احْتَرِزْ مِنِّي وَ مِنْ مَصَايِدِي الَّتِي وَصَفَتْ لَكَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الصَّالِحُونَ وَ النُّسَّاكُ وَ أَهْلُ الْوَرَعِ كَمَا أَحْرَزَ رَأْسِي هَذِهِ الْبَيْضَةُ مِنْ كُلِّ نَكْبَةٍ قَالَ وَ مَا النَّكْبَةُ قَالَ اللَّعْنَةُ قَالَ فَمَا هَذِهِ الْحَدِيدَةُ الْمُسْتَطِيلَةُ الَّتِي فِي قُلَّتِهَا قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِهَا قُلُوبَ الصَّالِحِينَ قَالَ بَقِيَتْ حَاجَةٌ قَالَ قُلْ قَالَ مَا بَالُ خَلْقِكَ وَ صُورَتِكَ عَلَى مَا أَرَى مِنَ الْقُبْحِ وَ التَّقْلِيبِ وَ الْإِنْكَارِ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا بِسَبَبِ أَبِيكَ آدَمَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُكَرَّمِينَ مِمَّنْ لَمْ أَرْفَعْ رَأْسِي مِنْ سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ وَ عَصَيْتُ رَبِّي فِي أَمْرِ سُجُودِي لِآدَمَ أَبِيكَ فَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيَّ وَ لَعَنَنِي فَحُوِّلْتُ مِنْ صُورَةِ الْمَلَائِكَةِ إِلَى صُورَةِ الشَّيَاطِينِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَلَائِكَةِ أَحْسَنَ صُورَةً مِنِّي فَصِرْتُ مَمْسُوخاً مَنْكُوساً مَقْبُوحاً مَقْلُوباً هَائِلًا كَرِيهاً كَمَا تَرَى قَالَ فَهَلْ أَرَيْتَ صُورَتَكَ هَذِهِ أَحَداً قَطُّ وَ مَصَايِدَكَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ قَالَ لَا وَ عِزَّةِ رَبِّي إِنَّ هَذَا الشَّيْ‏ءَ مَا نَظَرَ إِلَيْهِ آدَمِيٌّ قَطُّ وَ لَقَدْ أَكْرَمْتُكَ بِهَذِهِ دُونَ النَّاسِ كُلِّهِمْ قَالَ فَتَمِّمْ إِكْرَامَكَ إِيَّايَ بِمَسْأَلَتَيْنِ أَسْأَلُكَ عَنْهُمَا إِحْدَاهُمَا عَامَّةٌ وَ الْأُخْرَى خَاصَّةٌ قَالَ وَ لَكَ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَسَلْ قَالَ حَدِّثْنِي أَيُّ الْأَشْيَاءِ أَرْجَى عِنْدَكَ وَ أَدْعَمُهُ لِظَهْرِكَ وَ أَسْلَاهُ لِكَآبَتِكَ‏ (1) وَ أَقَرُّهُ لِعَيْنِكَ وَ أَشَدُّ لِرُكْنِكَ وَ أَفْرَحُهُ لِقَلْبِكَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تُخْبِرَ بِهِ أَحَداً فَيَحْفَظُونَ ذَلِكَ فَيَعْتَصِمُونَ بِهِ وَ يَضِيعَ كَيْدِي‏ (2) قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ فِي الْكِتَابِ شَأْنَكَ وَ كَيْدَكَ وَ بَيَّنَ لِأَنْبِيَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ فَاحْتَرَزُوا مَا احْتَرَزُوا وَ أَمَّا الْغَاوُونَ فَأَنْتَ أَوْلَى بِهِمْ قَدْ تَلْعَبُ بِهِمْ كَالصَّوَالِجَةِ بِالْكُرَةِ فَلَيْسَ قَوْلُكَ عِنْدَهُمْ أَدْعَى وَ أَعَزَّ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ أَرْجَى الْأَشْيَاءِ عِنْدِي وَ أَدْعَمَهُ لِظَهْرِي وَ أَقَرَّهُ لِعَيْنِي النِّسَاءُ

____________
(1) دعم الشي‏ء: أسنده لئلا يميل؛ دعمه: أعانه و قواه. أسلاه عن همه: كشفه عنه.

الكأبة: الحزن الشديد.

(2) في النسخة المخطوطة: فيضيع كيدى.
التالي صفحة 229 من 351 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...