بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 162 من 351

[صفحة 162]

نعته‏ (1) كقوله‏ حَبَّ الْحَصِيدِ (2) و أما قوله‏ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ‏ أي قدرة و مكنة و تسلط و قهر فأقهركم على الكفر و المعاصي و ألجئكم إليها إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ‏ إلا دعائي إليكم إلى الضلالة (3) بوسوستي و تزييني و الاستثناء منقطع أو متصل لأن قدرة الإنسان على حمل الغير على عمل من الأعمال تارة تكون بالقهر و القسر و تارة تكون بتقوية الداعية في قلبه بإلقاء الوساوس إليه فهذا نوع من أنواع التسليط (4) إلا أن ظاهر هذه الآية يدل على أن الشيطان لا قدرة له على تصريع الإنسان و لا على تعويج أعضائه و جوارحه و لا على إزالة العقل عنه كما تقوله العوام و الحشوية ثم قال‏ فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ‏ يعني ما كان مني إلا الدعاء و الوسوسة و كنتم سمعتم دلائل الله و شاهدتم مجي‏ء أنبياء الله فكان من الواجب عليكم أن لا تغتروا بقولي و لا تلتفتوا إلي فلما رجحتم قولي على الدلائل الظاهرة كان اللوم عليكم لا علي في هذا الباب. و في هذه الآية مسألتان الأولى قالت المعتزلة هذه الآية تدل على أشياء الأول أنه لو كان الكفر و المعصية من الله تعالى لوجب أن يقال فلا تلوموني و لا على أنفسكم فإن الله قضى عليكم الكفر و أجبركم عليه. و الثاني ظاهر هذه الآية تدل على أن الشيطان لا قدرة له على تصريع الإنسان و على تعويج أعضائه و لا على إزالة العقل عنه كما تقوله العوام و الحشوية. و الثالث هذه الآية تدل على أن الإنسان لا يجوز ذمه و لومه و عقابه بسبب فعل الغير و عند هذا يظهر أنه لا يجوز عقاب أولاد الكفار بسبب كفر آبائهم. و أجاب بعض الأصحاب عن هذه الوجوه بأن هذا قول الشيطان فلا يجوز التمسك‏

____________
(1) في المصدر: [الى نفسه‏] و الظاهر أنّه مصحف من الطابع.
(2) ق: 9.
(3) في المصدر: الا دعائى إيّاكم الى الضلالة.
(4) في المصدر: من أنواع التسلط.
التالي صفحة 162 من 351 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...