بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 71 من 365

[صفحة 71]

يداوي‏ - يَقُولُ(ص)تَعَالَجُوا وَ لَا تَتَكَلَّمُوا (1).

فإن الله الذي أمرض قد خلق الأدوية المتعالج بها بلطيف صنعه و جعل بعض الحشائش و الخشب و الصموغ و الأحجار أسبابا للشفاء من العلل و الأدواء فهي تدل على عظيم قدرته و واسع رحمته. و هذا الحديث يدل على خطاء من ادعى التوكل في الأمراض و لم يتعالج و وصف(ص)الشبرم‏ (2) بأنه حارّ يارّ فلو لا أن التعالج بالأدوية صحيح لما وصف الشبرم بذلك و فائدة الحديث الحثّ على معالجة الأمراض بالأدوية و راوي الحديث أبو هريرة. و قال الشفاء البرء من الداء و قد شفاه الله فهو مصدر سمى‏ (3) كما ترى يقول كما أن الداء من الله تعالى فكذلك الشفاء منه بخلاف ما يقوله الطبيعيون من أن الداء من الأغذية و الشفاء من الأدوية و لئن قيل إن الله تعالى قد أجرى العادة بأنه يستضر بعض الناس ببعض الأغذية و في بعض الأحوال فلعمري إنه لصحيح و لكنه من فعل الله تعالى و إن كان تناول تلك الطعام السبب في ذلك. و سئل طبيب العرب الحارث بن كلدة عن إدخال الطعام على الطعام فقال هو الذي أهلك البرية و أهلك السباع في البرية فجعل إدخال الطعام على الطعام الذي لم ينضج في المعدة و لم ينزل منها داء مهلكا و هذا على عادة أكثرية أجراها

____________
(1) كذا، و الظاهر أنّه مصحف و الصواب «و لا تتكلوا» من الاتكال، أي لا تتركوا الداء بلا علاج.
(2) قال في النهاية: فى حديث أم سلمة انها شربت الشبرم، فقال انه حار جار (بالجيم في الثاني) الشبرم حبّ يشبه الحمص يطبخ و يشرب ماؤه للتداوى و قيل انه نوع من الشيح. و قال في مادة «جر» جار اتباع لحار، و منهم من يرويه «بار» و هو اتباع أيضا.
(3) كذا في أكثر النسخ، و في بعضها «ميمى» و هو كما ترى، و الظاهر أنّه مصحف.

«شفى» ذكره تنبيها على أنّه ليس بمعنى الدواء.

التالي صفحة 71 من 365 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...