الْحَارِّ أَوِ (1) الْحَلَاوَةِ يَذْهَبُ بِالْأَسْنَانِ وَ الْإِكْثَارُ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْوَحْشِ وَ الْبَقَرِ يُورِثُ تَغَيُّرَ الْعَقْلِ وَ تَحَيُّرَ الْفَهْمِ وَ تَبَلُّدَ الذِّهْنِ وَ كَثْرَةَ النِّسْيَانِ. وَ إِذَا أَرَدْتَ دُخُولَ الْحَمَّامِ وَ أَنْ لَا تَجِدَ فِي رَأْسِكَ مَا يُؤْذِيكَ فَابْدَأْ قَبْلَ دُخُولِكَ بِخَمْسِ جُرَعٍ مِنْ مَاءٍ (2) فَاتِرٍ فَإِنَّكَ تَسْلَمُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ وَجَعِ الرَّأْسِ وَ الشَّقِيقَةِ وَ قِيلَ خَمْسَ (3) مَرَّاتٍ يُصَبُّ الْمَاءُ الْحَارُّ عَلَيْهِ عِنْدَ دُخُولِ الْحَمَّامِ. وَ اعْلَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الْحَمَّامَ رُكِّبَ عَلَى تَرْكِيبِ الْجَسَدِ لِلْحَمَّامِ أَرْبَعَةُ بُيُوتٍ مِثْلَ طَبَائِعِ (4) الْجَسَدِ.
الْبَيْتُ الْأَوَّلُ بَارِدٌ يَابِسٌ وَ الثَّانِي بَارِدٌ رَطْبٌ وَ الثَّالِثُ حَارٌّ رَطْبٌ وَ الرَّابِعُ حَارٌّ يَابِسٌ وَ مَنْفَعَةُ (5) [الْحَمَّامِ عَظِيمَةٌ يُؤَدِّي إِلَى الِاعْتِدَالِ وَ يُنَقِّي الدَّرَنَ وَ يُلَيِّنُ الْعَصَبَ وَ الْعُرُوقَ وَ يُقَوِّي الْأَعْضَاءَ الْكِبَارَ وَ يُذِيبُ الْفُضُولَ وَ يُذْهِبُ الْعَفَنَ. فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ لَا يَظْهَرَ فِي بَدَنِكَ بَثْرَةٌ وَ لَا غَيْرُهَا فَابْدَأْ عِنْدَ دُخُولِ الْحَمَّامِ فَدَهِّنْ بَدَنَكَ بِدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ. وَ إِذَا أَرَدْتَ اسْتِعْمَالَ النُّورَةِ وَ لَا يُصِيبَكَ قُرُوحٌ وَ لَا شُقَاقٌ وَ لَا سُوَادٌ فَاغْتَسِلْ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ قَبْلَ أَنْ تَتَنَوَّرَ. وَ مَنْ أَرَادَ دُخُولَ الْحَمَّامِ لِلنُّورَةِ فَلْيَجْتَنِبِ الْجِمَاعَ قَبْلَ ذَلِكَ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَاعَةً وَ هُوَ تَمَامُ يَوْمٍ وَ لْيَطْرَحْ فِي النُّورَةِ شَيْئاً مِنَ الصَّبِرِ وَ الْأَقَاقِيَا وَ الْحُضُضِ (6) أَوْ يَجْمَعُ
____________