بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 2 من 365

[صفحة 2]

الأول قوة الحسّ و الحركة و في الثاني قوة الحياة و في الثالث قوة التغذية و الثلاثة ضرورية لبقاء الشخص و في الرابع قوة التوليد و حفظ النسل المحتاج إليه في بقاء النوع و به يتم الهيئة و المزاج الذكوريّ و الأنوثيّ اللذين‏ (1) هما من العوارض اللازمة لأنواع الحيوان و كل من الثلاثة الأول مشتبك بالآخر محتاج إليه إذ لو لا الكبد و إهداره لسائر الأعضاء بالغذاء لانحلّت و انفشت و لو لا ما يتصل بالكبد من حرارة القلب لم يبق له جوهره الذي به يتم فعله و لو لا تسخّن الدماغ بالشرايين و إغذاء الكبد بالعروق الصاعدة إليه لم يدم له طباعه الذي يكون به فعله و لو لا تحريك الدماغ لعضل الصدر لم يكن التنفّس و لم يبق للقلب جوهره الذي منه تنبعث الحرارة الغريزية في أبداننا و لكن الرئيس المطلق هو القلب و هو أول ما يتكون في الحيوان و منه يسري الروح الذي هو محل الحسّ و الحركة إلى الدماغ ثم يسري منه إلى سائر الأعضاء و منه أيضا يسري الروح الذي هو مبدأ التغذية (2) و النمو إلى الكبد ثم يسري منه إلى سائر الأعضاء فتبارك الله أحسن الخالقين. ثم اعلم أن العظام أنواع من طويل و قصير و عريض و دقيق و مصمت و مجوّف على حسب اختلاف المصالح و الحكم فمنها ما قياسه من البدن قياس الأساس و عليه مبناه و منها ما قياسه المجنّ و الوقاية و منها ما هو كالسلاح الذي يدفع به المصادم و منها ما هو حشو بين فرج المفاصل و منها ما هو متعلق العضلات المحتاجة إلى علاقة. و جملة العظام دعامة و قوام للبدن و لهذا خلقت صلبة ثم ما لا منفعة فيه سوى هذه خلق مصمتا و إن كان فيه المسامّ و الخلل التي لا بد منها و ما يحتاج إليه لأجل الحركة أيضا فقد زيد في تجويفه و جعل تجويفه في الوسط واحدا ليكون‏

____________
(1) كذا، و الصواب «اللذان».
(2) التغذى (خ).
التالي صفحة 2 من 365 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...