بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 30 من 337

[صفحة 30]

و قال الرازي قوله تعالى‏ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي‏ يدل على أن تخليق البشر لا يتم إلا بأمرين التسوية أولا ثم نفخ الروح ثانيا و هذا حق لأن الإنسان مركب من جسد و نفس أما الجسد فإنه يتولد من المني و المني إنما يتولد من دم الطمث و هو إنما يتولد من الأخلاط و هي إنما تتولد من الأركان الأربعة فلا بد في حصول هذه التسوية من رعاية المدة التي في مثلها يحصل ذلك المزاج الذي لأجله يحصل الاستعداد لقبول النفس الناطقة فأما النفس فإليها الإشارة بقوله‏ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي‏ و لما أضاف الروح إلى نفسه دل على أنه جوهر شريف علوي قدسي و ذهبت الحلولية إلى أن كلمة من تدل على التبعيض و هذا يوهم أن الروح جزء من أجزاء الله و هذا في غاية الفساد لأن كل ما له جزء فهو مركب و ممكن الوجود لذاته و محدث و أما كيفية نفخ الروح فاعلم أن الأقوى أن جوهر النفس عبارة عن أجرام شفافة نورانية علوية العنصر قدسية الجواهر و هي تسري في هذا البدن سريان الضوء في الهواء و النار في الفحم فهذا القدر معلوم أما كيفية ذلك النفخ فمما لا يعلمه إلا الله تعالى‏ (1).

2 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رُوحَ آدَمَ(ع)لَمَّا أُمِرَتْ أَنْ تَدْخُلَ فِيهِ كَرِهَتْهُ فَأَمَرَهَا أَنْ تَدْخُلَ كَرْهاً وَ تَخْرُجَ كَرْهاً (2).

بيان لا يبعد أن يكون المعنى أن الروح لما كانت من عالم الملكوت و هي لا تناسب البدن فلما خلقها الله خلقا تحتاج في تصرفها و أعمالها و ترقياتها إلى البدن فكأنها تعلقت به كرها فلما أنست به و نسيت ما كانت عليه صعبت عليها مفارقتها للبدن أو أنه لما كانت محتاجة إلى البدن و رأته ضائعة مختلة لا يمكنها إعمالها فيما تريد فارقته كرها.

____________
(1) بماء على تكامل النفس بالحركة الجوهرية إلى مرتبة التجرد يمكن أن يكون التعبير بالنفخ إشارة إلى تكونها التدريجى.
(2) قرب الإسناد: 53.
التالي صفحة 30 من 337 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...