بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 23 من 337

[صفحة 23]

أهل النار لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ (1) و معلوم أن العقل في القلب و السمع منفذ إليه و قال‏ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (2) و معلوم أن السمع و البصر لا يستفاد منهما إلا ما يؤديانه إلى القلب فكان السؤال عنهما في الحقيقة سؤالا عن القلب و قال‏ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ (3) و لم تخن الأعين إلا بما تضمر القلوب عند التحديق بها و رابعها قوله‏ وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ‏ (4) فخص هذه الثلاثة بإلزام الحجة و استدعاء الشكر عليها و قد قلنا لا طائل في السمع و الأبصار إلا بما يؤديانه إلى القلوب ليكون القلب هو القاضي و المتحكم عليه و قال تعالى‏ وَ لَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَ جَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَ أَبْصاراً وَ أَفْئِدَةً فَما أَغْنى‏ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَ لا أَبْصارُهُمْ وَ لا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ (5) فجعل هذه الثلاثة تمام ما ألزمهم من حجة و المقصود من ذلك هو الفؤاد القاضي فيما يؤدي إليه السمع و البصر.

- وَ أَمَّا الْحَدِيثُ فَمَا رَوَى النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُهُ(ص)يَقُولُ‏ أَلَا وَ إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَ إِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَ هِيَ الْقَلْبُ.

. و أما المعقول فوجوه أحدها أن القلب إذا غشي عليه فلو قطع سائر الأعضاء لم يحصل الشعور به و إذا أفاق القلب فإنه يشعر بجميع ما ينزل بالأعضاء من الآفات فدل ذلك على أن الأعضاء تبع للقلب و لذلك فإن القلب إذا فرح أو حزن فإنه يتغير حال الأعضاء عند ذلك و كذا القول في سائر الأعراض النفسانية. و ثانيها أن القلب منبع المشيئات الباعثة على الأفعال الصادرة من سائر الأعضاء و إذا كانت المشيئات مبادئ الأفعال و منبعها هو القلب فالأمر المطلق هو القلب.

____________
(1) الملك: 10.
(2) الإسراء: 36.
(3) غافر: 19.
(4) السجدة: 19.
(5) الأحقاف: 26.
التالي صفحة 23 من 337 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...