يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ بيان لكيفية خلق ما ذكر من الأناسي و الأنعام إظهارا لما فيه من عجائب القدرة غير أنه غلب أولي العقل أو خصهم بالخطاب لأنهم المقصودون خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ حيوانا سويا من بعد عظام مكسوة لحما من بعد عظام عارية من بعد مضغ من بعد علق من بعد نطف فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ظلمة البطن و الرحم و المشيمة أو الصلب و الرحم و البطن.
أقول الأول رواه الطبرسي رحمه الله عن أبي جعفر(ع)(1).
ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أي ثم يبقيكم لتبلغوا و كذا قوله تعالى ثُمَّ لِتَكُونُوا مِنْ قَبْلُ أي من قبل الشيخوخة (2) أو بلوغ الأشد وَ لِتَبْلُغُوا قيل أي و يفعل ذلك لتبلغوا أَجَلًا مُسَمًّى هو وقت الموت أو يوم القيامة وَ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ما في ذلك من الحجج و العبر.
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً قال البيضاوي المعنى يجعل أحوال العباد في الأولاد مختلفة على مقتضى المشية فيهب لبعض إما صنفا واحدا من ذكر أو أنثى أو الصنفين جميعا و يعقم آخرين و لعل تقديم الإناث لأنه (3) أكثر لتكثير النسل أو لأن مساق الآية للدلالة على أن الواقع ما يتعلق به مشية الله تعالى لا مشية الإنسان و الإناث كذلك أو لأن الكلام في البلاء و العرب تعدهن بلاء أو لتطييب قلوب آبائهن أو للمحافظة على الفواصل (4).
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ أي أعلم بأحوالكم منكم إِذْ أَنْشَأَكُمْ أي علم أحوالكم و مصارف أموركم حين ابتدأ خلقكم من التراب بخلق آدم و حين ما صوركم في الأرحام مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى أي تدفن في الرحم أو تخلق أو يقدر منها الولد من مني إذا قدر أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أي تقذفونه في الأرحام من النطف أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أي تجعلونه
____________