بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 325 من 397

[صفحة 325]

يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ‏ بيان لكيفية خلق ما ذكر من الأناسي و الأنعام إظهارا لما فيه من عجائب القدرة غير أنه غلب أولي العقل أو خصهم بالخطاب لأنهم المقصودون‏ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ‏ حيوانا سويا من بعد عظام مكسوة لحما من بعد عظام عارية من بعد مضغ من بعد علق من بعد نطف‏ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ‏ ظلمة البطن و الرحم و المشيمة أو الصلب و الرحم و البطن.

أقول الأول رواه الطبرسي رحمه الله عن أبي جعفر(ع)(1).

ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أي ثم يبقيكم لتبلغوا و كذا قوله تعالى‏ ثُمَّ لِتَكُونُوا مِنْ قَبْلُ‏ أي من قبل الشيخوخة (2) أو بلوغ الأشد وَ لِتَبْلُغُوا قيل أي و يفعل ذلك لتبلغوا أَجَلًا مُسَمًّى‏ هو وقت الموت أو يوم القيامة وَ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ‏ ما في ذلك من الحجج و العبر.

يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً قال البيضاوي المعنى يجعل أحوال العباد في الأولاد مختلفة على مقتضى المشية فيهب لبعض إما صنفا واحدا من ذكر أو أنثى أو الصنفين جميعا و يعقم آخرين و لعل تقديم الإناث لأنه‏ (3) أكثر لتكثير النسل أو لأن مساق الآية للدلالة على أن الواقع ما يتعلق به مشية الله تعالى لا مشية الإنسان و الإناث كذلك أو لأن الكلام في البلاء و العرب تعدهن بلاء أو لتطييب قلوب آبائهن أو للمحافظة على الفواصل‏ (4).

هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ‏ أي أعلم بأحوالكم منكم‏ إِذْ أَنْشَأَكُمْ‏ أي علم أحوالكم و مصارف أموركم حين ابتدأ خلقكم من التراب بخلق آدم و حين ما صوركم في الأرحام‏ مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى‏ أي تدفن في الرحم أو تخلق أو يقدر منها الولد من مني إذا قدر أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ‏ أي تقذفونه في الأرحام من النطف‏ أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ‏ أي تجعلونه‏

____________
(1) مجمع البيان: ج 8،(ص)491.
(2) الشيخوخية (خ).
(3) في المصدر: لانها.
(4) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)401.
التالي صفحة 325 من 397 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...