بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 324 من 397

[صفحة 324]

مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ‏ أي ذريته سميت به لأنها تنسل منه أي تنفصل‏ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ‏ أي ممتهن و قال الطبرسي رحمه الله أي ضعيف و قيل حقير مهان أشار إلى أنه من شي‏ء حقير لا قيمة له و إنما يصير ذا قيمة بالعلم و العمل. (1) ثُمَّ سَوَّاهُ‏ قال البيضاوي أي قومه بتصوير أعضائه ما ينبغي‏ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ‏ أضافه إلى نفسه تشريفا و إظهارا (2) بأنه خلق عجيب و أن له شأنا له مناسبة إلى الحضرة الربوبية و لأجله من عرف نفسه فقد عرف ربه‏ وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ خصوصا لتسمعوا و تبصروا و تعقلوا قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ‏ أي تشكرون شكرا قليلا (3). مِنْ تُرابٍ‏ بخلق آدم منه‏ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ بخلق ذريته منها ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً ذكرانا و إناثا إِلَّا بِعِلْمِهِ‏ أي إلا معلومة له‏ وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ أي و ما يمد في عمر من مصيره إلى الكبر وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ‏ من عمر المعمر لغيره بأن يعطى له عمر ناقص من عمره أو لا ينقص من عمر المنقوص عمره بجعله ناقصا و الضمير له و إن لم يذكر لدلالة مقابله عليه أو للمعمر على التسامح فيه ثقة بفهم السامع كقولهم لا يثيب الله عبدا و لا يعاقبه إلا بحق و قيل الزيادة و النقصان في عمر واحد باعتبار أسباب مختلفة أثبتت في اللوح مثل أن يكون فيه إن حج و اعتمر (4) فعمره ستون سنة و إلا فأربعون و قيل المراد بالنقصان ما يمر من عمره و ينقص فإنه يكتب في صحيفة عمره يوما فيوما إِلَّا فِي كِتابٍ‏ هو علم الله أو اللوح أو الصحيفة إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ إشارة إلى الحفظ أو الزيادة و النقص. (5)

____________
(1) مجمع البيان: ج 8،(ص)327.
(2) في المصدر: إشعارا.
(3) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)260.
(4) في المصدر: ان حج عمرو فعمره ...
(5) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)299.
التالي صفحة 324 من 397 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...