بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 139 من 391

[صفحة 139]

الصبح عقيبه و على القول الأول فيهما (1) لغتان معناهما ولى و انقضى‏ وَ الصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ أي أضاء و أنار و قيل معناه إذا كشف الظلام و أضاء الأشخاص و قال قوم التقدير في هذه الأقسام و رب هذه الأشياء لأن اليمين لا يكون إلا بالله تعالى‏ إِنَّها أي السقر التي هي النور لَإِحْدَى الْكُبَرِ أي لإحدى العظائم و الكبر جمع الكبرى‏ (2). وَ جَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً أي راحة و دعة لأجسادكم أو قطعا لأعمالكم و تصرفكم إذ ليس بموت على الحقيقة و لا مخرجا عن الحيوة و الإدراك‏ وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً أي غطاء و سترة يستر كل شي‏ء بظلمته و سواده‏ وَ جَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً أي مطلب معاش و مبتغاه أو وقت معاشكم لتتصرفوا في معايشكم‏ وَ بَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً أي سبع سماوات‏ شِداداً محكمة أحكمنا صنعها و أوثقنا بناءها وَ جَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً يعني الشمس جعلها سبحانه سراجا للعالم وقادا متلألئا بالنور يستضيئون به قال مقاتل جعل فيه نورا و حرا و الوهج مجمع النور و الحر (3).

إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ‏ أي نهب ضوؤها و نورها فأظلمت و اضمحلت عن ابن عباس و غيره و قيل ألقيت و رمي بها و قيل جمع ضوؤها و لفت كما تلف العمامة. وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ‏ أي تساقطت و تناثرت يقال انكدر الطائر من الهواء إذا انقض و قيل تغيرت و الأول أولى لقوله‏ وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ‏ وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ‏ أي إذا أدبر بظلامه عن علي(ع)و قيل أقبل بظلامه و قيل أظلم‏ وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ‏ أي إذا أسفر و أضاء و المعنى امتد ضوؤه حتى يصير نهارا (4). وَ الْفَجْرِ أقسم سبحانه بفجر النهار و هو انفجار الصبح كل يوم و قيل‏

____________
(1) في المصدر: فهما.
(2) مجمع البيان: ج 10،(ص)383.
(3) مجمع البيان: ج 10،(ص)422.
(4) مجمع البيان: ج 10،(ص)444.
التالي صفحة 139 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...