بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 138 من 391

[صفحة 138]

متفق على الدوام لا يقع فيه تفاوت فالشمس تقطع بروج الفلك في ثلاثمائة و خمسة و ستين يوما و شي‏ء و القمر في ثمانية و عشرين يوما فيجريان أبدا على هذا الوجه و إنما خصهما بالذكر لما فيهما من المنافع الكثيرة للناس من النور و الضياء و معرفة الليل و النهار و نضج الثمار إلى غير ذلك فذكرهما لبيان النعمة بهما على الخلق‏ (1) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ‏ أي مشرق الشتاء و الصيف و مغربيهما و قيل مشرقي الشمس و القمر و مغربيهما (2) وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً قيل فيه وجوه.

أحدها أن المعنى و جعل القمر نورا في السماوات و الأرض عن ابن عباس قال يضي‏ء ظهره لما يليه من السماوات و يضي‏ء وجهه لأهل الأرض و كذلك الشمس. و ثانيها أن معنى فيهن معهن يعني و جعل القمر معهن أي مع خلق السماوات نورا لأهل الأرض و ثالثها أن معنى فيهن في حيزهن و إن كان في واحدة منها كما تقول إن في هذه الدور لبئرا و إن كانت في واحدة منها لأن ما كان في إحداهن كان فيهن و كما تقول أتيت بني تميم و إنما أتيت بعضهم. وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً أي مصباحا تضي‏ء لأهل الأرض فهي سراج العالم كما أن المصباح سراج الإنسان‏ (3) و قال ره في قوله تعالى‏ كَلَّا أي حقا و قيل معناه ليس الأمر على ما يتوهمونه‏ وَ الْقَمَرِ أقسم بالقمر لما فيه من الآيات العجيبة في طلوعه و غروبه و مسيره و زيادته و نقصانه‏ وَ اللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ قرأ نافع و حمزة و حفص و يعقوب و خلف‏ إِذْ بغير ألف‏ أَدْبَرَ بالألف و الباقون إذا بالألف دبر بغير الألف فعلى الأول أقسم بالليل إذا ولى و ذهب يقال‏ (4) دبر و أدبر عن قتادة و قيل دبر إذا جاء بعد غيره و أدبر إذا ولى مدبرا فعلى هذا يكون المعنى في إذا دبر إذا جاء الليل في أثر النهار و في‏ إِذْ أَدْبَرَ إذا ولى الليل فجاء

____________
(1) مجمع البيان: ج 9،(ص)198.
(2) مجمع البيان: ج 9،(ص)201.
(3) مجمع البيان: ج 10،(ص)363.
(4) ليس في المصدر «يقال دبر و أدبر».
التالي صفحة 138 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...