بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 133 من 391

[صفحة 133]

في السماء شمسا و من قرأ سرجا أراد الشمس و الكواكب معها وَ قَمَراً مُنِيراً أي مضيئا بالليل إذا لم تكن شمس‏ وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً أي يخلف كل واحد منهما صاحبه فيما يحتاج أن يعمل فيه فمن فاته عمل الليل استدركه بالنهار و من فاته عمل النهار استدركه بالليل و هو قوله‏ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يُقْضَى صَلَاةُ (1) اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ. و قيل معناه أنه جعل كل واحد منهما مخالفا لصاحبه فجعل أحدهما أسود و الآخر أبيض‏ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أي يتفكر و يستدل بذلك على أن لهما مدبرا و مصرفا لا يشبههما و لا يشبهانه فيوجه العبادة إليه‏ أَوْ أَرادَ شُكُوراً أي أراد شكر نعمة ربه عليه فيهما و على القول الأول فمعناه أراد النافلة بعد أداء الفريضة (2).

أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ قال البيضاوي بالنجوم و علامات الأرض و الظلمات ظلمات الليالي و الإضافة (3) إلى البر و البحر للملابسة أو مشتبهات الطرق يقال طريقة ظلماء و عمياء للتي لا منار بها (4).

لِيَسْكُنُوا فِيهِ‏ بالنوم و القرار وَ النَّهارَ مُبْصِراً أصله ليبصروا فيه فبولغ فيه بجعل الإبصار حالا من أحواله المجعول عليها بحيث لا ينفك عنها (5).

سَرْمَداً أي دائما من السرد و هو المتابعة و الميم مزيدة كميم دلامص‏ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ بإسكان الشمس تحت الأرض أو تحريكها حول‏ (6) الأفق الغائر مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ كان حقه هل إله فذكر بمن على زعمهم أن غيره آلهة أَ فَلا تَسْمَعُونَ‏ سماع تدبر و استبصار إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً

____________
(1) في المجمع: يقضى صلاة النهار بالليل و صلاة الليل بالنهار.
(2) مجمع البيان: ج 7،(ص)178.
(3) في المصدر: و أضافها.
(4) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)203.
(5) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)207.
(6) في المصدر: فوق الافق.
التالي صفحة 133 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...