ماهيات و الشمس عبارة عن الفيض المقدس و هو إفاضة الوجود و القبض اليسير بزعمهم إشارة إلى تجدد الأمثال و إعدام كل شيء و إيجاده في كل آن و به أولوا قوله سبحانه بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (1) أيضا و ربما يحمل الظل على عالم المثال كما هو ذوق المتألهين من الحكماء و هذه احتمالات في هذه الآية التي هي من المتشابهات و ما يعلم تأويلها إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ و فسر علي بن إبراهيم الظل بما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس (2). وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً قال الطبرسي ره أي غطاء ساترا للأشياء بالظلام كاللباس الذي يشتمل على لابسه فالله سبحانه ألبسنا الليل و غشانا به لنسكن فيه و نستريح عن كد الأعمال وَ النَّوْمَ سُباتاً أي راحة لأبدانكم و قطعا لأعمالكم قال الزجاج السبات أن ينقطع عن الحركة و الروح في بدنه وَ جَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً لانتشار الروح باليقظة فيه مأخوذ من نشور البعث و قيل لأن الناس ينتشرون فيه لطلب حوائجهم و معايشهم فالنشور بمعنى التفرق لابتغاء الرزق عن ابن عباس.
تَبارَكَ تفاعل من البركة معناه عظمت بركاته و كثرت عن ابن عباس و البركة الكثرة من الخير و قيل معناه تقدس و جل بما لم يزل عليه من الصفات و لا يزال كذلك فلا يشاركه فيها غيره و أصله من بروك الطير فكأنه قال ثبت و دام فيما لم يزل و لا يزال عن جماعة من المفسرين و قيل معناه قام بكل بركة و جاء بكل بركة (3) الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً يريد منازل النجوم السبعة السيارة و هي الحمل و الثور و الجوزاء و السرطان و الأسد و السنبلة و الميزان و العقرب و القوس و الجدي و الدلو و الحوت و قيل هي النجوم الكبار و سميت بروجا لظهورها وَ جَعَلَ فِيها سِراجاً أي و خلق
____________