بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 340 من 384

[صفحة 340]

اشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا قَالَ سَلْمَانُ فَالْتَقَمْتُ الضَّرْعَ فَإِذَا هِيَ تَحْلُبُ عَسَلًا صَافِياً مَحْضاً فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي هَذِهِ لِمَنْ قَالَ هَذِهِ لَكَ وَ لِسَائِرِ الشِّيعَةِ مِنْ أَوْلِيَائِي ثُمَّ قَالَ لَهَا ارْجِعِي فَرَجَعَتْ مِنَ الْوَقْتِ وَ سَارَ بِي فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ حَتَّى وَرَدَ بِي إِلَى شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ وَ فِي أَصْلِهَا مَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَيْهَا طَعَامٌ تَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَ إِذَا بِطَائِرٍ فِي صُورَةِ النَّسْرِ الْعَظِيمِ قَالَ فَوَثَبَ ذَلِكَ الطَّيْرُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ رَجَعَ إِلَى مَوْضِعِهِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مَا هَذِهِ الْمَائِدَةُ قَالَ هَذِهِ مَائِدَةٌ مَنْصُوبَةٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِلشِّيعَةِ مِنْ مَوَالِيَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ مَا هَذَا الطَّائِرُ فَقَالَ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا فَقُلْتُ وَحْدَهُ يَا سَيِّدِي فَقَالَ يَجْتَازُ بِهِ الْخَضِرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً ثُمَّ قَبَضَ عَلَى يَدِي فَسَارَ بِي إِلَى بَحْرٍ ثَانٍ فَعَبَرْنَا وَ إِذَا بِجَزِيرَةٍ عَظِيمَةٍ فِيهَا قَصْرٌ لَبِنَةٌ مِنَ الذَّهَبِ وَ لَبِنَةٌ مِنَ الْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ وَ شُرَفُهُ الْعَقِيقُ الْأَصْفَرُ وَ عَلَى كُلِّ رُكْنٍ مِنَ الْقَصْرِ سَبْعُونَ صِنْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَجَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ الرُّكْنِ وَ أَقْبَلَتِ الْمَلَائِكَةُ تَأْتِي وَ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى مَوَاضِعِهِمْ قَالَ سَلْمَانُ ثُمَّ دَخَلَ(ع)إِلَى الْقَصْرِ فَإِذَا فِيهِ أَشْجَارٌ وَ أَنْهَارٌ وَ أَطْيَارٌ وَ أَلْوَانُ النَّبَاتِ فَجَعَلَ الْإِمَامُ يَمْشِي فِيهِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى آخِرِهِ فَوَقَفَ عَلَى بِرْكَةٍ كَانَتْ فِي الْبُسْتَانِ ثُمَّ صَعِدَ إِلَى سَطْحِهِ فَإِذَا كَرَاسِيُّ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَ أَشْرَفْنَا مِنْهُ فَإِذَا بَحْرٌ أَسْوَدُ يُغَطْمِطُ بِأَمْوَاجِهِ كَالْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ شَزْراً فَسَكَنَ مِنْ غَلَيَانِهِ حَتَّى كَانَ كَالْمَذِيبِ‏ (1) فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي سَكَنَ الْبَحْرُ مِنْ غَلَيَانِهِ لَمَّا نَظَرْتَ إِلَيْهِ قَالَ حَسِبَنِي أَنِّي آمُرُ فِيهِ بِأَمْرٍ أَ تَدْرِي يَا سَلْمَانُ أَيُّ بَحْرٍ هَذَا فَقُلْتُ لَا يَا سَيِّدِي فَقَالَ هَذَا الْبَحْرُ الَّذِي غَرِقَ فِيهِ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ إِنَّ الْمَدِينَةَ حُمِلَتْ عَلَى مَعَاقِلِ جَنَاحِ جَبْرَئِيلَ ثُمَّ رَمَى بِهَا فِي هَذَا الْبَحْرِ فَهَوِيَتْ لَا تَبْلُغُ قَرَارَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي هَلْ سِرْنَا فَرْسَخَيْنِ فَقَالَ يَا سَلْمَانُ لَقَدْ سِرْتَ خَمْسِينَ أَلْفَ فَرْسَخٍ وَ دُرْتَ حَوْلَ الدُّنْيَا عِشْرِينَ مَرَّةً فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي فَكَيْفَ‏ (2) هَذَا فَقَالَ يَا سَلْمَانُ إِذَا كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ طَافَ‏

____________
(1) كالمذنب (خ).
(2) و كيف (خ).
التالي صفحة 340 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...