بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 272 من 384

[صفحة 272]

ما ذكرنا في جريان هذا الدليل في المتعاقبة في جريان سائر البراهين فيها فلا نطيل الكلام بالتعرض لخصوص كل منها.

البرهان الرابع ما أورده الشيخ الكراجكي في الكنز بعد ما أورد برهان التطبيق بوجه مختصر أنيق قال دليل آخر على تناهي ما مضى و هو أنه قد مضت أيام و ليالي وقفنا اليوم عند آخرها فلا يخلو أن تكون الأيام أكثر عددا من الليالي أو الليالي من الأيام أو يكونا في العدد سواء فإن كانت الأيام أكثر من الليالي تناهى الليالي لأنها أقل منها و اقتضى ذلك تناهي الأيام أيضا لبطلان اتصالها قبل الليالي بغير ليالي بينها فوجب على هذا الوجه تناهيهما معا و إن كانت الليالي أكثر من الأيام كان الحكم فيهما نظير ما قدمنا من تناهي الأول فتتناهى الأيام لزيادة الليالي عليها و يقتضي ذلك تناهي الليالي أيضا لما مر فيلزم تناهيهما معا و إن كانت الأيام و الليالي في العدد سواء كانا بمجموعهما أكثر عددا من أحدهما بانفراده و هذا يشهد بتناهيهما إذ لو كان كل واحد منهما في نفسه غير متناه ما تصورت العقول عددا أكثر منه و قد علمنا أن الأيام مع الليالي جميعا أكثر عددا من أحدهما و هذا موضح عن تناهيهما و بهذا الدليل نعلم أيضا تناهي جميع ما مضى من الحركات و السكنات و من الاجتماعات و الافتراقات و من الطيور و البيض و الشجر و الحب و ما يجري مجرى ذلك‏ (1) انتهى ثم اعلم أنه يمكن إبطال ما ادعوه من التسلسل في الأمور المتعاقبة بل في غير المرتبة أيضا بوجوه أخرى نذكر بعضها.

الأول أنهم قالوا بالحوادث الغير المتناهية التي كل سابق منها علة معدة للاحق على سبيل الاستغراق و أن إيجاد الواجب تعالى لكل منها مشروط بالسابق تحقيقا للإعداد و تصحيحا لارتباط الحادث بالقديم و أنه تعالى ليس بموجب تام لواحد منها إذا تقرر هذا فنقول لو تسلسلت المعدات على ما ذهبوا إليه لا إلى نهاية لزم أن يكون وجوب كل واحد منها وجوبا شرطيا بمعنى أنه يجب كل‏

____________
(1) يرد على هذا البرهان و البرهان السابق ما يرد على برهان التطبيق فأجد التأمل.
التالي صفحة 272 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...