بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 190 من 384

[صفحة 190]

الملائكة مخلوقة قبل السماوات كما هو ظاهر بعض الأخبار الآتية فقبل فتقها كانوا في مكان آخر يعلمه الله‏ (1).

منهم سجود لا يركعون و ركوع لا ينتصبون و صافون لا يتزايلون و مسبحون لا يسأمون السجود و الركوع هنا جمع ساجد و راكع و فاعل الصفة يجمع على فعول إذا جاء مصدره عليه أيضا و الانتصاب القيام و الصف ترتيب الجمع على خط كالصف في الصلاة و الحرب و قال أبو عبيدة كل شي‏ء بين السماء و الأرض لم يضم قطريه فهو صاف و منه قوله تعالى‏ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ‏ (2) أي نشرت أجنحتها و بالوجهين فسر قوله تعالى‏ وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا (3) و التزايل التباين و التفارق و السأمة الملالة و الضجر.

لا يغشاهم نوم العيون و لا سهو العقول و لا فترة الأبدان و لا غفلة النسيان غشيه كعلمه إذا جاءه أي لا يعرضهم و الفترة الانكسار و الضعف و ظاهر الكلام اختصاص الأوصاف بهذا الصنف و يمكن أن يكون التخصيص بها جميعا أو ببعضها لأمر آخر غير الاختصاص و منهم أمناء على وحيه الوحي في الأصل أن يلقي الإنسان إلى صاحبه شيئا بالاستتار و الإخفاء و يكون بمعنى الكتابة و الإشارة و الرسالة و ألسنة إلى رسله أي رسلا إليهم كما قال تعالى‏ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا (4) و مختلفون بقضائه أي‏ (5) مقتضياته كما يأتون به في ليلة القدر و غيرها و أمره أي أحكامه أو الأمور المقدرة كما قال تعالى‏ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (6) فالأحكام داخلة في السابقتين و يمكن تخصيص الأخير بغير الوحي‏

____________
(1) هذا على فرض وجود مكان غير السماوات و الأرض و أمّا على فرض عدمه كما لا يبعد استظهاره من الآيات و الروايات فلا محيص عن الالتزام بتجرد الملائكة.
(2) النور: 41.
(3) الصافّات: 1.
(4) الحجّ: 75.
(5) في بعض النسخ: و مقضياته.
(6) القدر: 4.
التالي صفحة 190 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...