بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والخمسون 52 · صفحة 71 من 395

[صفحة 71]

يَبْقَ لِي لِسَانٌ أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى بِهِ فَكُنْتُ أَسْأَلُهُ بِقَلْبِي وَ اسْتَغَثْتُ إِلَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)فَلَمَّا جَنَّ عَلَيَّ اللَّيْلُ فَإِذَا بِالدَّارِ قَدِ امْتَلَأَتْ نُوراً وَ إِذَا بِمَوْلَايَ صَاحِبِ الزَّمَانِ قَدْ أَمَرَّ يَدَهُ الشَّرِيفَةَ عَلَى وَجْهِي وَ قَالَ لِي اخْرُجْ وَ كُدَّ عَلَى عِيَالِكَ فَقَدْ عَافَاكَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَصْبَحْتُ كَمَا تَرَوْنَ وَ حَكَى الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ قَارُونَ الْمَذْكُورُ قَالَ وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ تَعَالَى أَنَّ هَذَا أَبُو رَاجِحٍ كَانَ ضَعِيفاً جِدّاً ضَعِيفَ التَّرْكِيبِ أَصْفَرَ اللَّوْنِ شَيْنَ الْوَجْهِ مُقَرَّضَ اللِّحْيَةِ وَ كُنْتُ دَائِماً أَدْخُلُ الْحَمَّامَ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَ كُنْتُ دَائِماً أَرَاهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَ هَذَا الشَّكْلِ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ كُنْتُ مِمَّنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ وَ قَدِ اشْتَدَّتْ قُوَّتُهُ وَ انْتَصَبَتْ قَامَتُهُ وَ طَالَتْ لِحْيَتُهُ وَ احْمَرَّ وَجْهُهُ وَ عَادَ كَأَنَّهُ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً وَ لَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَدْرَكَتْهُ الْوَفَاةُ وَ لَمَّا شَاعَ هَذَا الْخَبَرُ وَ ذَاعَ طَلَبَهُ الْحَاكِمُ وَ أَحْضَرَهُ عِنْدَهُ وَ قَدْ كَانَ رَآهُ بِالْأَمْسِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَ هُوَ الْآنَ عَلَى ضِدِّهَا كَمَا وَصَفْنَاهُ وَ لَمْ يَرَ بِجِرَاحَاتِهِ أَثَراً وَ ثَنَايَاهُ قَدْ عَادَتْ فَدَاخَلَ الْحَاكِمَ فِي ذَلِكَ رُعْبٌ عَظِيمٌ وَ كَانَ يَجْلِسُ فِي مَقَامِ الْإِمَامِ(ع)فِي الْحِلَّةِ وَ يُعْطِي ظَهْرَهُ الْقِبْلَةَ الشَّرِيفَةَ فَصَارَ بَعْدَ ذَلِكَ يَجْلِسُ وَ يَسْتَقْبِلُهَا وَ عَادَ يَتَلَطَّفُ بِأَهْلِ الْحِلَّةِ وَ يَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ وَ يُحْسِنُ إِلَى مُحْسِنِهِمْ وَ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ بَلْ لَمْ يَلْبَثْ فِي ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى مَاتَ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الْمُحْتَرَمُ الْعَامِلُ الْفَاضِلُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ قَارُونَ الْمَذْكُورُ قَالَ‏ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ السَّلَاطِينِ الْمُعَمَّرُ بْنُ شَمْسٍ يُسَمَّى مذور يَضْمَنُ الْقَرْيَةَ الْمَعْرُوفَةَ بِبُرْسٍ وَ وَقْفَ الْعَلَوِيِّينَ وَ كَانَ لَهُ نَائِبٌ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْخَطِيبِ وَ غُلَامٌ يَتَوَلَّى نَفَقَاتِهِ يُدْعَى عُثْمَانَ وَ كَانَ ابْنُ الْخَطِيبِ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَ الْإِيمَانِ بِالضِّدِ مِنْ عُثْمَانَ وَ كَانَا دَائِماً يَتَجَادَلَانِ فَاتَّفَقَ أَنَّهُمَا حَضَرَا فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ(ع)بِمَحْضَرِ جَمَاعَةٍ مِنَ الرَّعِيَّةِ وَ الْعَوَامِّ فَقَالَ ابْنُ الْخَطِيبِ لِعُثْمَانَ يَا عُثْمَانُ الْآنَ اتَّضَحَ الْحَقُّ وَ اسْتَبَانَ أَنَا أَكْتُبُ عَلَى يَدِي مَنْ أَتَوَلَّاهُ وَ هُمْ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ اكْتُبْ أَنْتَ مَنْ تَتَوَلَّاهُ أَبُو بَكْرٍ

التالي صفحة 71 من 395 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...