إِنَّهُ وُلِدَ وَ مَاتَ وَ قَائِلٍ يَكْفُرُ بِقَوْلِهِ إِنَّ حَادِيَ عَشَرَنَا كَانَ عَقِيماً وَ قَائِلٍ يَمْرُقُ بِقَوْلِهِ إِنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى ثَالِثَ عَشَرَ فَصَاعِداً وَ قَائِلٍ يَعْصِي اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِقَوْلِهِ إِنَّ رُوحَ الْقَائِمِ(ع)يَنْطِقُ فِي هَيْكَلِ غَيْرِهِ وَ أَمَّا إِبْطَاءُ نُوحٍ(ع)فَإِنَّهُ لَمَّا اسْتَنْزَلَ الْعُقُوبَةَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ السَّمَاءِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَبْرَئِيلَ الرُّوحَ الْأَمِينَ بِسَبْعَةِ نَوَيَاتٍ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ لَكَ إِنَّ هَؤُلَاءِ خَلَائِقِي وَ عِبَادِي وَ لَسْتُ أُبِيدُهُمْ بِصَاعِقَةٍ مِنْ صَوَاعِقِي إِلَّا بَعْدَ تَأْكِيدِ الدَّعْوَةِ وَ إِلْزَامِ الْحُجَّةِ فَعَاوِدْ اجْتِهَادَكَ فِي الدَّعْوَةِ لِقَوْمِكَ فَإِنِّي مُثِيبُكَ عَلَيْهِ وَ اغْرِسْ هَذَا النَّوَى فَإِنَّ لَكَ فِي نَبَاتِهَا وَ بُلُوغِهَا وَ إِدْرَاكِهَا إِذَا أَثْمَرَتِ الْفَرَجَ وَ الْخَلَاصَ فَبَشِّرْ بِذَلِكَ مَنْ تَبِعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا نَبَتَتِ الْأَشْجَارُ وَ تَأَزَّرَتْ وَ تَسَوَّقَتْ وَ تَغَصَّنَتْ وَ أَثْمَرَتْ وَ زَهَا الثَّمَرُ عَلَيْهَا بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ اسْتَنْجَزَ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى الْعِدَةَ فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَغْرِسَ مِنْ نَوَى تِلْكَ الْأَشْجَارِ وَ يُعَاوِدَ الصَّبْرَ وَ الِاجْتِهَادَ وَ يُؤَكِّدَ الْحُجَّةَ عَلَى قَوْمِهِ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ الطَّوَائِفَ الَّتِي آمَنَتْ بِهِ فَارْتَدَّ مِنْهُمْ ثَلَاثُ مِائَةِ رَجُلٍ وَ قَالُوا لَوْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ نُوحٌ حَقّاً لَمَا وَقَعَ فِي وَعْدِ رَبِّهِ خُلْفٌ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ يَأْمُرُهُ عِنْدَ كُلِّ مَرَّةٍ أَنْ يَغْرِسَهَا تَارَةً بَعْدَ أُخْرَى إِلَى أَنْ غَرَسَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ الطَّوَائِفُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ تَرْتَدُّ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنْ عَادَ إِلَى نَيِّفٍ وَ سَبْعِينَ رَجُلًا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ قَالَ يَا نُوحُ الْآنَ أَسْفَرَ الصُّبْحُ عَنِ اللَّيْلِ لِعَيْنِكَ حِينَ صَرَّحَ الْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ وَ صَفَا الْأَمْرُ لِلْإِيمَانِ مِنَ الْكَدَرِ بِارْتِدَادِ كُلِّ مَنْ كَانَتْ طِينَتُهُ خَبِيثَةً فَلَوْ أَنِّي أَهْلَكْتُ الْكُفَّارَ وَ أَبْقَيْتُ مَنْ قَدِ ارْتَدَّ مِنَ الطَّوَائِفِ الَّتِي كَانَتْ آمَنَتْ بِكَ لَمَا كُنْتُ صَدَقْتُ وَعْدِيَ السَّابِقَ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَخْلَصُوا التَّوْحِيدَ مِنْ قَوْمِكَ وَ اعْتَصَمُوا بِحَبْلِ نُبُوَّتِكَ بِأَنْ أَسْتَخْلِفَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ أُمَكِّنَ لَهُمْ دِينَهُمْ وَ أُبَدِّلَ خَوْفَهُمْ بِالْأَمْنِ لِكَيْ تَخْلُصَ الْعِبَادَةُ لِي بِذَهَابِ الشَّكِّ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَ كَيْفَ يَكُونُ الِاسْتِخْلَافُ وَ التَّمْكِينُ وَ بَدَلُ الْخَوْفِ بِالْأَمْنِ مِنِّي لَهُمْ مَعَ مَا