بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 220 من 389

[صفحة 220]

وَيْكُمْ إِنِّي نَظَرْتُ فِي كِتَابِ الْجَفْرِ صَبِيحَةَ هَذَا الْيَوْمِ وَ هُوَ الْكِتَابُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى عِلْمِ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الرَّزَايَا وَ عِلْمِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الَّذِي خَصَّ اللَّهُ تَقَدَّسَ اسْمُهُ بِهِ مُحَمَّداً وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ تَأَمَّلْتُ فِيهِ مَوْلِدَ قَائِمِنَا وَ غِيبَتَهُ وَ إِبْطَاءَهُ وَ طُولَ عُمُرِهِ وَ بَلْوَى الْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَ تَوَلُّدَ الشُّكُوكِ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ طُولِ غَيْبَتِهِ وَ ارْتِدَادَ أَكْثَرِهِمْ عَنْ دِينِهِمْ وَ خَلْعَهُمْ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ أَعْنَاقِهِمُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ‏ وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ‏ يَعْنِي الْوَلَايَةَ فَأَخَذَتْنِي الرِّقَّةُ وَ اسْتَوْلَتْ عَلَيَّ الْأَحْزَانُ فَقُلْنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَرِّمْنَا وَ شَرِّفْنَا بِإِشْرَاكِكَ إِيَّانَا فِي بَعْضِ مَا أَنْتَ تَعْلَمُهُ مِنْ عِلْمٍ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَدَارَ فِي الْقَائِمِ مِنَّا ثَلَاثَةً أَدَارَهَا فِي ثَلَاثَةٍ مِنَ الرُّسُلِ قَدَّرَ مَوْلِدَهُ تَقْدِيرَ مَوْلِدِ مُوسَى(ع)وَ قَدَّرَ غَيْبَتَهُ تَقْدِيرَ غَيْبَةِ عِيسَى(ع)وَ قَدَّرَ إِبْطَاءَهُ تَقْدِيرَ إِبْطَاءِ نُوحٍ(ع)وَ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عُمُرَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ أَعْنِي الْخَضِرَ دَلِيلًا عَلَى عُمُرِهِ فَقُلْتُ اكْشِفْ لَنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ وُجُوهِ هَذِهِ الْمَعَانِي قَالَ أَمَّا مَوْلِدُ مُوسَى فَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا وَقَفَ عَلَى أَنَّ زَوَالَ مُلْكِهِ عَلَى يَدِهِ أَمَرَ بِإِحْضَارِ الْكَهَنَةِ فَدَلُّوهُ عَلَى نَسَبِهِ وَ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَمْ يَزَلْ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِشَقِّ بُطُونِ الْحَوَامِلِ مِنْ نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى قَتَلَ فِي طَلَبِهِ نَيِّفاً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ مَوْلُودٍ وَ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْوُصُولُ إِلَى قَتْلِ مُوسَى لِحِفْظِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِيَّاهُ كَذَلِكَ بَنُو أُمَيَّةَ وَ بَنُو الْعَبَّاسِ لَمَّا وَقَفُوا عَلَى أَنَّ زَوَالَ مُلْكِهِمْ وَ الْأُمَرَاءِ وَ الْجَبَابِرَةِ مِنْهُمْ عَلَى يَدِ الْقَائِمِ مِنَّا نَاصَبُونَا الْعَدَاوَةَ وَ وَضَعُوا سُيُوفَهُمْ فِي قَتْلِ آلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ إِبَادَةِ نَسْلِهِ طَمَعاً مِنْهُمْ فِي الْوُصُولِ إِلَى قَتْلِ الْقَائِمِ(ع)وَ يَأْبَى اللَّهُ أَنْ يَكْشِفَ أَمْرَهُ لِوَاحِدٍ مِنَ الظَّلَمَةِ إِلَى‏ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏... وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ وَ أَمَّا غَيْبَةُ عِيسَى(ع)فَإِنَّ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى اتَّفَقَتْ عَلَى أَنَّهُ قُتِلَ وَ كَذَّبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِقَوْلِهِ‏ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ‏ كَذَلِكَ غَيْبَةُ الْقَائِمِ(ع)فَإِنَّ الْأُمَّةَ تُنْكِرُهَا لِطُولِهَا فَمِنْ قَائِلٍ بِغَيْرِ هُدًى بِأَنَّهُ لَمْ يُولَدْ وَ قَائِلٍ يَقُولُ‏

التالي صفحة 220 من 389 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...