بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والاربعون 49 · صفحة 298 من 347

[صفحة 298]

قَالَ فَرَمَوْا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ التُّرَابِ ثُمَّ امْتَلَأَ الْقَبْرُ وَ انْطَبَقَ وَ تَرَبَّعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَانْصَرَفَ الْمَأْمُونُ وَ انْصَرَفْتُ وَ دَعَانِي الْمَأْمُونُ وَ خَلَا بِي ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ يَا هَرْثَمَةُ لَمَّا أَصْدَقْتَنِي- عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)(قدس الله روحه) بِمَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ فَقُلْتُ قَدْ أَخْبَرْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا قَالَ لِي فَقَالَ بِاللَّهِ إِلَّا مَا قَدْ صَدَقْتَنِي عَمَّا أَخْبَرَكَ بِهِ غَيْرَ الَّذِي قُلْتَ لِي قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَعَمَّا تَسْأَلُنِي فَقَالَ يَا هَرْثَمَةُ هَلْ أَسَرَّ إِلَيْكَ شَيْئاً غَيْرَ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ مَا هُوَ قُلْتُ خَبَرُ الْعِنَبِ وَ الرُّمَّانِ قَالَ فَأَقْبَلَ الْمَأْمُونُ يَتَلَوَّنُ أَلْوَاناً يَصْفَرُّ مَرَّةً وَ يَحْمَرُّ أُخْرَى وَ يَسْوَدُّ أُخْرَى ثُمَّ تَمَدَّدَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ فِي غَشْيَتِهِ وَ هُوَ يَهْجُرُ وَ يَقُولُ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنَ اللَّهِ وَيْلٌ لَهُ مِنْ رَسُولِهِ وَيْلٌ لَهُ مِنْ عَلِيٍّ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ فَاطِمَةَ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَيْلٌ لَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَيْلٌ لَهُ مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَيْلٌ لَهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَ يُكَرِّرُهُ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ أَطَالَ ذَلِكَ وَلَّيْتُ عَنْهُ وَ جَلَسْتُ فِي بَعْضِ نَوَاحِي الدَّارِ قَالَ فَجَلَسَ وَ دَعَانِي فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ جَالِسٌ كَالسَّكْرَانِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَنْتَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْهُ وَ لَا جَمِيعُ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ أَعَدْتَ بَعْدَ مَا سَمِعْتَ وَ رَأَيْتَ شَيْئاً لَيَكُونَنَّ هَلَاكُكَ فِيهِ قَالَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ ظَهَرْتَ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ مِنِّي فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ دَمِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ أَوْ تُعْطِيَنِي عَهْداً وَ مِيثَاقاً عَلَى كِتْمَانِ هَذَا وَ تَرْكِ إِعَادَتِهِ فَأَخَذَ عَلَيَّ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ وَ أَكَّدَهُ عَلَيَّ قَالَ فَلَمَّا وَلَّيْتُ عَنْهُ صَفَقَ بِيَدِهِ وَ قَالَ‏ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى‏ مِنَ الْقَوْلِ وَ كانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً (1) وَ كَانَ لِلرِّضَا(ع)مِنَ الْوَلَدِ مُحَمَّدٌ الْإِمَامُ وَ كَانَ يُقَالُ لَهُ الرِّضَا وَ الصَّادِقُ‏

____________
(1) النساء: 108.
التالي صفحة 298 من 347 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...