فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ الْمَنْقَبَةِ مَا أَشْرَفَهَا وَ مَا أَعْلَاهَا وَ قَدْ يَقِفُ عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ بَعْضُ النَّاسِ مِمَّنْ يُطَالِعُ هَذَا الْكِتَابَ وَ يَقْرَؤُهُ فَتَدْعُوهُ نَفْسُهُ إِلَى مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ الْمَعْرُوفَةِ بِمَدَارِسُ آيَاتٍ وَ يَشْتَهِي الْوُقُوفَ عَلَيْهَا وَ يَنْسُبُنِي فِي إِعْرَاضِي عَنْ ذِكْرِهَا إِمَّا إِلَى أَنَّنِي لَمْ أَعْرِفْهَا أَوْ أَنَّنِي جَهِلْتُ مَيْلَ النُّفُوسِ حِينَئِذٍ إِلَى الْوُقُوفِ عَلَيْهَا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُدْخِلَ رَاحَةً عَلَى بَعْضِ النُّفُوسِ وَ أَنْ أَدْفَعَ عَنِّي هَذَا النَّقْصَ الْمُتَطَرِّقَ إِلَيَّ بِبَعْضِ الظُّنُونِ فَأَوْرَدْتُ مِنْهَا مَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ وَ هِيَ ذَكَرْتُ مَحَلَّ الرَّبْعِ مِنْ عَرَفَاتٍ* * * فَأَسْبَلْتُ دَمْعَ الْعَيْنِ بِالْعَبَراتِ وَ قَلَّ عُرَى صَبْرِي وَ هَاجَتْ صَبَابَتِي* * * رُسُومُ دِيَارٍ أَقْفَرَتْ وَعْرَاتٍ مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ* * * وَ مَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى* * * وَ بِالْبَيْتِ وَ التَّعْرِيفِ وَ الْجَمَرَاتِ دِيَارُ عَلِيٍّ وَ الْحُسَيْنِ وَ جَعْفَرٍ* * * وَ حَمْزَةَ وَ السَّجَّادِ ذِي الثَّفِنَاتِ دِيَارٌ عَفَاهَا جَوْرُ كُلِّ مُعَانِدٍ* * * وَ لَمْ تَعْفُ بِالْأَيَّامِ وَ السَّنَوَاتِ دِيَارٌ لِعَبْدِ اللَّهِ وَ الْفَضْلِ صِنْوِهِ* * * سَلِيلِ رَسُولِ اللَّهِ ذِي الدَّعَوَاتِ مَنَازِلُ كَانَتْ لِلصَّلَاةِ وَ لِلتُّقَى* * * وَ لِلصَّوْمِ وَ التَّطْهِيرِ وَ الْحَسَنَاتِ مَنَازِلُ جَبْرَئِيلُ الْأَمِينُ يَحُلُّهَا* * * مِنَ اللَّهِ بِالتَّسْلِيمِ وَ الزَّكَوَاتِ مَنَازِلُ وَحْيِ اللَّهِ مَعْدِنُ عِلْمِهِ* * * سَبِيلُ رَشَادٍ وَاضِحُ الطُّرُقَاتِ مَنَازِلُ وَحْيُ اللَّهِ يَنْزِلُ حَوْلَهَا* * * عَلَى أَحْمَدَ الرَّوْحَاتِ وَ الْغَدَوَاتِ فَأَيْنَ الْأُولَى شَطَّتْ بِهِمْ غُرْبَةُ النَّوَى* * * أَفَانِينَ فِي الْأَقْطَارِ مُخْتَلِفَاتٍ هُمْ آلُ مِيرَاثِ النَّبِيِّ إِذَا انْتَمَوْا* * * وَ هُمْ خَيْرُ سَادَاتٍ وَ خَيْرُ حُمَاةٍ مَطَاعِيمُ فِي الْأَعْسَارِ فِي كُلِّ مَشْهَدٍ* * * فَقَدْ شُرِّفُوا بِالْفَضْلِ وَ الْبَرَكَاتِ إِذَا لَمْ نُنَاجِ اللَّهَ فِي صَلَوَاتِنَا* * * بِذِكْرِهِمْ لَمْ يَقْبَلِ الصَّلَوَاتِ أَئِمَّةُ عَدْلٍ يُهْتَدَى بِفِعَالِهِمْ* * * وَ نُؤْمَنُ مِنْهُمْ زَلَّةَ الْعَثَرَاتِ فَيَا رَبِّ زِدْ قَلْبِي هُدًى وَ بَصِيرَةً* * * وَ زِدْ حُبَّهُمْ يَا رَبِّ فِي حَسَنَاتِي دِيَارُ رَسُولِ اللَّهِ أَصْبَحْنَ بَلْقَعَا* * * وَ دَارُ زِيَادٍ أَصْبَحَتْ عُمُرَاتٍ