بِابْنَةِ الْمَأْمُونِ فَلَمَّا بَلَغَ خَبَرُهُ الْعَبَّاسِيِّينَ بِبَغْدَادَ سَاءَهُمْ ذَلِكَ فَأَخْرَجُوا إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمَهْدِيِّ وَ بَايَعُوهُ بِالْخِلَافَةِ فَفِيهِ يَقُولُ دِعْبِلٌ الْخُزَاعِيُ يَا مَعْشَرَ الْأَجْنَادِ لَا تَقْنَطُوا* * * خُذُوا عَطَايَاكُمْ وَ لَا تَسْخَطُوا- فَسَوْفَ يُعْطِيكُمْ حَنِينِيَّةً* * * يَلَذُّهَا الْأَمْرَدُ وَ الْأَشْمَطُ- وَ الْمَعْبَدِيَّاتِ لِقُوَّادِكُمْ* * * لَا تَدْخُلُ الْكِيسَ وَ لَا تُرْبَطُ- وَ هَكَذَا يَرْزُقُ أَصْحَابَهُ* * * خَلِيفَةٌ مُصْحَفُهُ الْبَرْبَطُ وَ ذَلِكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ الْمَهْدِيَّ كَانَ مُولَعاً بِضَرْبِ الْعُودِ مُنْهَمِكاً بِالشَّرَابِ فَلَمَّا بَلَغَ الْمَأْمُونَ خَبَرُ إِبْرَاهِيمَ عَلِمَ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ أَخْطَأَ عَلَيْهِ وَ أَشَارَ بِغَيْرِ الصَّوَابِ فَخَرَجَ مِنْ مَرْوَ مُنْصَرِفاً إِلَى الْعِرَاقِ وَ احْتَالَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ حَتَّى قَتَلَهُ غَالِبٌ خَالُ الْمَأْمُونِ فِي الْحَمَّامِ بِسَرَخْسَ مُغَافَصَةً فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ وَ احْتَالَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)حَتَّى سُمَّ فِي عِلَّةٍ كَانَتْ أَصَابَتْهُ فَمَاتَ وَ أَمَرَ بِدَفْنِهِ بِسَنَابَادَ مِنْ طُوسَ بِجَنْبِ قَبْرِ الرَّشِيدِ وَ ذَلِكَ فِي صَفَرِ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ وَ كَانَ ابْنَ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ قِيلَ ابْنُ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً هَذَا مَا حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّلَامِيُّ فِي كِتَابِهِ وَ الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ الْمَأْمُونَ إِنَّمَا وَلَّاهُ الْعَهْدَ وَ بَايَعَ لَهُ لِلنَّذْرِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ لَمْ يَزَلْ مُعَادِياً وَ مُبْغِضاً لَهُ وَ كَارِهاً لِأَمْرِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ صَنَائِعِ آلِ بَرْمَكَ وَ مَبْلَغُ سِنِّ الرِّضَا(ع)تِسْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَ كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ كَمَا قَدْ أَسْنَدْتُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ (1).
بيان: قوله حنينية أي نغمة حنينية من الحنين بمعنى الشوق و الطرب.
و في بعض النسخ حبيبية بالباءين الموحدتين و على التقديرين إشارة إلى نغمة من النغمات و الأظهر أنه حسينية كما في بعض النسخ و هي نغمة معروفة و الشمط بياض الرأس يخالطه سواد. و المعبديات نغمة معروفة و غافصه فاجأه و أخذه على غرة.
____________