بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والاربعون 48 · صفحة 191 من 335

[صفحة 191]

فَلَمَّا تَنَاهَوْا إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ لَهُمْ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ أَ تَرْضَوْنَ فِيمَا بَيْنَكُمْ هِشَاماً حَكَماً قَالُوا قَدْ رَضِينَا أَيُّهَا الْوَزِيرُ فَأَنَّى لَنَا بِهِ وَ هُوَ عَلِيلٌ فَقَالَ يَحْيَى فَأَنَا أُوَجِّهُ إِلَيْهِ فَأُرْسِلُهُ أَنْ يَتَجَشَّمَ الْمَشْيَ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِحُضُورِهِمْ وَ أَنَّهُ إِنَّمَا مَنَعَهُ أَنْ يُحْضِرُوهُ أَوَّلَ الْمَجْلِسِ إِبْقَاءً عَلَيْهِ مِنَ الْعِلَّةِ وَ أَنَّ الْقَوْمَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَسَائِلِ وَ الْأَجْوِبَةِ وَ تَرَاضَوْا بِكَ حَكَماً بَيْنَهُمْ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَتَفَضَّلَ وَ تَحْمِلَ عَلَى نَفْسِكَ فَافْعَلْ فَلَمَّا صَارَ الرَّسُولُ إِلَى هِشَامٍ قَالَ لِي يَا يُونُسُ قَلْبِي يُنْكِرُ هَذَا الْقَوْلَ وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ يَكُونَ هَاهُنَا أمرا [أَمْرٌ لَا أَقِفُ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا الْمَلْعُونَ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ قَدْ تَغَيَّرَ عَلَيَّ لِأُمُورٍ شَتَّى وَ قَدْ كُنْتُ عَزَمْتُ إِنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِالْخُرُوجِ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنْ أَشْخَصَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ أُحَرِّمَ الْكَلَامَ بَتَّةً وَ أَلْزَمَ الْمَسْجِدَ لِيَقْطَعَ عَنِّي مُشَاهَدَةُ هَذَا الْمَلْعُونِ يَعْنِي يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا يَكُونُ إِلَّا خَيْراً فَتَحَرَّزْ مَا أَمْكَنَكَ فَقَالَ لِي يَا يُونُسُ أَ تَرَى التَّحَرُّزَ عَنْ أَمْرٍ يُرِيدُ اللَّهُ إِظْهَارَهُ عَلَى لِسَانِهِ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ قُمْ بِنَا عَلَى حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ فَرَكِبَ هِشَامٌ بَغْلًا كَانَ مَعَ رَسُولِهِ وَ رَكِبْتُ أَنَا حِمَاراً كَانَ لِهِشَامٍ قَالَ فَدَخَلْنَا الْمَجْلِسَ فَإِذَا هُوَ مَشْحُونٌ بِالْمُتَكَلِّمِينَ قَالَ فَمَضَى هِشَامٌ نَحْوَ يَحْيَى فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ وَ جَلَسَ قَرِيباً مِنْهُ وَ جَلَسْتُ أَنَا حَيْثُ انْتَهَى بِيَ الْمَجْلِسُ قَالَ فَأَقْبَلَ يَحْيَى عَلَى هِشَامٍ بَعْدَ سَاعَةٍ فَقَالَ إِنَّ الْقَوْمَ حَضَرُوا وَ كُنَّا مَعَ حُضُورِهِمْ نُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَ لَا لِأَنْ تُنَاظِرَ بَلْ لِأَنْ نَأْنَسَ بِحُضُورِكَ إِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ تَقْطَعُكَ عَنِ الْمُنَاظَرَةِ وَ أَنْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ صَالِحٌ وَ لَيْسَتْ عِلَّتُكَ بِقَاطِعَةٍ مِنَ الْمُنَاظَرَةِ وَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ قَدْ تَرَاضَوْا بِكَ حَكَماً بَيْنَهُمْ قَالَ فَقَالَ هِشَامٌ مَا الْمَوْضِعُ الَّذِي تَنَاهَتْ بِهِ الْمُنَاظَرَةُ فَأَخْبَرَهُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ بِمَوْضِعِ مَقْطَعِهِ فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ حَكَمَ لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ فَكَانَ مِنَ الْمَحْكُومِينَ عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ جَرِيرٍ فَحَقَدَهَا عَلَى هِشَامٍ قَالَ ثُمَّ إِنَّ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ قَالَ لِهِشَامٍ إِنَّا قَدْ أَعْرَضْنَا عَنِ الْمُنَاظَرَةِ وَ

التالي صفحة 191 من 335 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...