بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والاربعون 48 · صفحة 186 من 335

[صفحة 186]

مِنَ الْفُتْيَا مُدَّةً طَوِيلَةً وَ أَجْمَعَ عَلَى إِنْفَاذِ مَا أَرَادَ فِي يَحْيَى فَرُوِيَ عَنْ رَجُلٍ كَانَ مَعَ يَحْيَى فِي الْمُطْبِقِ قَالَ كُنْتُ مِنْهُ قَرِيباً فَكَانَ فِي أَضْيَقِ الْبُيُوتِ وَ أَظْلَمِهَا فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ لَيْلَةٍ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ الْأَقْفَالِ وَ قَدْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ هَجْعَةٌ فَإِذَا هَارُونُ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى بِرْذَوْنٍ لَهُ فَوَقَفَ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ هَذَا يَعْنِي يَحْيَى قَالُوا فِي هَذَا الْبَيْتِ قَالَ عَلَيَّ بِهِ فَأُدْنِيَ إِلَيْهِ فَجَعَلَ هَارُونُ يُكَلِّمُهُ بِشَيْ‏ءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَقَالَ خُذُوهُ فَأُخِذَ فَضَرَبَهُ مِائَةَ عَصًا وَ يَحْيَى يُنَاشِدُهُ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ وَ الْقَرَابَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَقُولُ بِقَرَابَتِي مِنْكَ فَيَقُولُ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ قَرَابَةٌ ثُمَّ حُمِلَ فَرُدَّ إِلَى مَوْضِعِهِ فَقَالَ كَمْ أَجْرَيْتُمْ عَلَيْهِ قَالُوا أَرْبَعَةَ أَرْغِفَةٍ وَ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ مَاءً قَالَ اجْعَلُوهُ عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ خَرَجَ وَ مَكَثَ لَيَالِيَ ثُمَّ سَمِعْنَا وَقْعاً فَإِذَا نَحْنُ بِهِ حَتَّى دَخَلَ فَوَقَفَ مَوْقِفَهُ فَقَالَ عَلَيَّ بِهِ فَأُخْرِجَ فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَ فِعْلِهِ ذَلِكَ وَ ضَرَبَهُ مِائَةَ عَصًا أُخْرَى وَ يَحْيَى يُنَاشِدُهُ فَقَالَ كَمْ أَجْرَيْتُمْ عَلَيْهِ قَالُوا رَغِيفَيْنِ وَ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ مَاءً قَالَ اجْعَلُوهُ عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ خَرَجَ وَ عَاوَدَ الثَّالِثَةَ وَ قَدْ مَرِضَ يَحْيَى وَ ثَقُلَ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ عَلَيَّ بِهِ قَالُوا هُوَ عَلِيلٌ مُدْنِفٌ لِمَا بِهِ قَالَ كَمْ أَجْرَيْتُمْ عَلَيْهِ قَالُوا رَغِيفاً وَ رِطْلَيْنِ مَاءً قَالَ اجْعَلُوهُ عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ خَرَجَ فَلَمْ يَلْبَثْ يَحْيَى أَنْ مَاتَ فَأُخْرِجَ إِلَى النَّاسِ فَدُفِنَ وَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رِيَاحٍ أَنَّهُ بَنَى عَلَيْهِ أُسْطُوَانَةً بِالرَّافِقَةِ (1) وَ هُوَ حَيٌّ وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ دَسَّ إِلَيْهِ فِي اللَّيْلِ مَنْ خَنَقَهُ حَتَّى تَلِفَ قَالَ وَ بَلَغَنِي أَنَّهُ سَقَاهُ سَمّاً

____________
(1) الرافقة: بلد متصل البناء بالرقة و هما على ضفة الفرات و بينهما مقدار ثلاثمائة ذراع ... قال ياقوت هكذا كانت أولا، فأما الآن فان الرقة خربت و غلب اسمها على الرافقة و صار اسم المدينة الرقة و هي من اعمال الجزيرة ... قال أحمد بن يحيى: لم يكن للرافقة أثر قديم انما بناها المنصور في سنة 155 على بناء مدينة بغداد، و رتب بها جندا من أهل خراسان إلخ.
التالي صفحة 186 من 335 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...