وَقْتَ السَّفَّاحِ- فَوَجَدْتُهُ قَدْ تَدَاكَّ النَّاسُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ- فَمَا كَانَ لِي فِيهِ حِيلَةٌ وَ لَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ- وَ تَكَاثُفِهِمْ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ رَآنِي- وَ قَدْ خَفَّ النَّاسُ عَنْهُ فَأَدْنَانِي- وَ مَضَى إِلَى قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَتَبِعْتُهُ- فَلَمَّا صَارَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ غَمَزَهُ الْبَوْلُ- فَاعْتَزَلَ عَنِ الْجَادَّةِ نَاحِيَةً وَ نَبَشَ الرَّمْلَ بِيَدِهِ- فَخَرَجَ لَهُ الْمَاءُ فَتَطَهَّرَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ دَعَا رَبَّهُ وَ كَانَ فِي دُعَائِهِ- اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِمَّنْ تَقَدَّمَ فَمَرَقَ وَ لَا مِمَّنْ تَخَلَّفَ فَمُحِقَ- وَ اجْعَلْنِي مِنَ النَّمَطِ الْأَوْسَطِ ثُمَّ مَشَى وَ مَشَيْتُ مَعَهُ- فَقَالَ يَا غُلَامُ الْبَحْرُ لَا جَارَ لَهُ وَ الْمَلِكُ لَا صَدِيقَ لَهُ- وَ الْعَافِيَةُ لَا ثَمَنَ لَهَا كَمْ مِنْ نَاعِمٍ وَ لَا يَعْلَمُ- ثُمَّ قَالَ تَمَسَّكُوا بِالْخَمْسِ وَ قَدِّمُوا الِاسْتِخَارَةَ- وَ تَبَرَّكُوا بِالسُّهُولَةِ وَ تَزَيَّنُوا بِالْحِلْمِ- وَ اجْتَنِبُوا الْكَذِبَ وَ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ- ثُمَّ قَالَ الْهَرَبَ الْهَرَبَ إِذَا خَلَعَتِ الْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا- وَ مَنَعَ الْبَرُّ جَانِبَهُ وَ انْقَطَعَ الْحَجُّ- ثُمَّ قَالَ حُجُّوا قَبْلَ أَنْ لَا تُحَجُّوا وَ أَوْمَأَ إِلَى الْقِبْلَةِ بِإِبْهَامِهِ- وَ قَالَ يُقْتَلُ فِي هَذَا الْوَجْهِ سَبْعُونَ أَلْفاً أَوْ يَزِيدُونَ- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ فَقَدْ قُتِلَ فِي الْعِيرِ وَ غَيْرِهِ شَبِيهٌ بِهَذَا- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي هَذَا الْخَبَرِ- لَا بُدَّ أَنْ يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ لَا بُدَّ أَنْ يُمْسِكَ الرَّايَةَ الْبَيْضَاءَ- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ فَاجْتَمَعَ أَهْلُ بَنِي رَوَاسٍ- وَ مَضَوْا يُرِيدُونَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ- فِي سَنَةِ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ- وَ كَانُوا قَدْ عَقَدُوا عِمَامَةً بَيْضَاءَ عَلَى قَنَاةٍ- فَأَمْسَكَهَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَقْتَ خُرُوجِ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ- وَ قَالَ(ع)فِي هَذَا الْخَبَرِ وَ يَجِفُّ فُرَاتُكُمْ فَجَفَّ الْفُرَاتُ وَ قَالَ أَيْضاً يَحْوِيكُمْ قَوْمٌ صِغَارُ الْأَعْيُنِ- فَيُخْرِجُونَكُمْ مِنْ دُورِكُمْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ فَجَاءَنَا كيجور وَ الْأَتْرَاكُ مَعَهُ فَأَخْرَجُوا النَّاسَ مِنْ دُورِهِمْ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيْضاً وَ تَجِيءُ السِّبَاعُ إِلَى دُورِكُمْ- قَالَ عَلِيٌّ فَجَاءَتْ السِّبَاعُ إِلَى دُورِنَا- وَ قَالَ(ع)يَخْرُجُ رَجُلٌ أَشْقَرُ ذُو سِبَالٍ- يُنْصَبُ لَهُ كُرْسِيٌّ عَلَى بَابِ دَارِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ- يَدْعُو إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ يَقْتُلُ خَلْقاً مِنَ الْخَلْقِ وَ يُقْتَلُ فِي يَوْمِهِ قَالَ فَرَأَيْنَا ذَلِكَ.