بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والاربعون 46 · صفحة 86 من 375

[صفحة 86]

الْأَنْبِيَاءُ وَ الْمُرْسَلُونَ طَحَنَتْهُمْ وَ اللَّهُ الْمَنُونُ- وَ تَوَالَتْ عَلَيْهِمُ السِّنُونَ وَ فَقَدَتْهُمُ الْعُيُونُ- وَ إِنَّا إِلَيْهِمْ لَصَائِرُونَ وَإِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏.

____________

فكم موجع يبكى عليه مفجع‏* * * و مستنجد صبرا و ما هو صابر و مسترجع داع له اللّه مخلصا* * * يعدد منه كل ما هو ذاكر و كم شامت مستبشر بوفاته‏* * * و عما قليل للذى صار صائر فشقت جيوبها نساؤه، و لطمت خدودها إماؤه، و أعول لفقده جيرانه، و توجع لرزيته إخوانه، ثمّ أقبلوا على جهازه، و شمروا لا برازه، كأنّه لم يكن بينهم العزيز المفدى و لا الحبيب المبدى: و حل أحبّ القوم كان بقربه‏* * * يحث على تجهيزه و يبادر و شمر من قد أحضروه لغسله‏* * * و وجه لما فاض للقبر حافر و كفن في ثوبين و اجتمعت له‏* * * مشيعة إخوانه و العشائر فلو رأيت الأصغر من أولاده، و قد غلب الحزن على فؤاده، و يخشى من الجزع عليه، و خضبت الدموع عينيه، و هو يندب أباه و يقول: يا ويلاه وا حرباه:

لعاينت من قبح المنية منظرا* * * يهال لمرآه و يرتاع ناظر أكابر أولاد يهيج اكتئابهم‏* * * اذا ما تناساه البنون الاصاغر و ربة نسوان عليه جوازع‏* * * مدا معهن فوق الخدود غوازر ثمّ اخرج من سعة قصره، الى ضيق قبره، فلما استقر في اللحد و هيئ عليه اللبن احتوشته اعماله، و أحاطت به خطاياه، و ضاق ذرعا بما رآه، ثمّ حثوا بأيديهم عليه التراب و أكثروا البكاء عليه و الانتحاب، ثمّ وقفوا ساعة عليه، و آيسوا من النظر إليه، و تركوه رهنا بما كسب و طلب:

فولوا عليه معولين و كلهم‏* * * لمثل الذي لاقى أخوه محاذر كشاء رتاع آمنين بدالها* * * بمديته بادى الذراعين حاسر فريعت و لم ترتع قليلا و أجفلت‏* * * فلما نأى عنها الذي هو جاذر عادت الى مرعاها. و نسيت ما في اختها دهاها، أ فبأفعال الانعام اقتدينا؟ أم على عادتها جرينا؟ عد الى ذكر المنقول الى دار البلى، و اعتبر بموضعه تحت الثرى، المدفوع الى هول ما ترى:.

التالي صفحة 86 من 375 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...