وَ أَسْتَنْصِحُهَا فَتَغُشُّ- لَا تُحْدِثُ جَدِيدَةً إِلَّا تُخْلِقُ مِثْلَهَا- وَ لَا تَجْمَعُ شَمْلًا إِلَّا بِتَفْرِيقِ بَيْنٍ حَتَّى كَأَنَّهَا غَيْرَى- أَوْ مُحْتَجِبَةٌ تَغَارُ عَلَى أُلَّافٍ وَ تَحْسُدُ أَهْلَ النِّعَمِ.
____________أمسوا رميما في التراب و عطلت* * * مجالسهم منهم و اخلت مقاصر و حلوا بدار لا تزاور بينهم* * * و أنى لسكان القبور التزاور فما أن ترى الا قبورا ثووا بها* * * مسطحة تسفى عليها الا عاصر كم من ذى منعة و سلطان، و جنود و اعوان، تمكن من دنياه، و نال ما تمناه، و بنى فيها القصور و الدساكر، و جمع فيها الأموال و الذخائر، و ملح السرارى و الحرائر:
فما صرفت كف المنية اذ أنت* * * مبادرة تهوى إليه الذخائر و لا دفعت عنه الحصون التي بنى* * * و حف بها أنهارها و الدساكر و لا قارعت عنه المنية حيلة* * * و لا طمعت في الذب عنه العساكر أتاه من اللّه ما لا يرد، و نزل به من قضائه ما لا يصد، فتعالى اللّه الملك الجبار المتكبر العزيز القهار، قاسم الجبارين، و مبيد المتكبرين، الذي ذل لعزه كل سلطان و أباد بقوته كل ديان:
مليك عزيز لا يرد قضاؤه* * * حكيم عليم نافذ الامر قاهر عنى كل ذى عزّ لعزة وجهه* * * فكم من عزيز للمهيمن صاغر لقد خضعت و استسلمت و تضاءلت* * * لعزة ذى العرش الملوك الجبابر فالبدار البدار، و الحذار الحذار، من الدنيا و مكائدها، و ما نصبت لك من مصائدها و تحلت لك من زينتها، و أظهرت لك من بهجتها، و أبرزت لك من شهواتها، و أخفت عنك من قواتلها و هلكاتها: و في دون ما عاينت من فجعاتها* * * الى دفعها داع و بالزهد آمر فجد و لا تغفل و كن متيقظا* * * فعما قليل يترك الدار عامر فشمر و لا تفتر فعمرك زائل* * * و أنت الى دار الإقامة صائر و لا تطلب الدنيا فان نعيمها* * * و ان نلت منها غبه لك ضائر فهل يحرص عليها لبيب؟ أو يسر بها أريب؟ و هو على ثقة من فنائها، و غير طامع في بقائها.