وَ خَلَّوْا عَنِ الدُّنْيَا وَ مَا جَمَعُوا لَهَا* * * وَ ضَمَّتْهُمْ تَحْتَ التُّرَابِ الْحَفَائِرُ
(1).وَ مِنْهَا مَا رَوَى الصَّادِقُ عحَتَّى مَتَى تَعِدُنِي الدُّنْيَا وَ تُخْلِفُ- وَ آتَمِنُهَا فَتَخُونُ
____________و روى الحافظ ابن عساكر من طريق محمّد بن عبد اللّه المقرى، حدّثني سفيان بن عيينة عن الزهرى قال: سمعت عليّ بن الحسين سيد العابدين يحاسب نفسه و يناجى ربّه:
يا نفس حتام الى الدنيا سكونك، و الى عمارتها ركونك، أ ما اعتبرت بمن مضى من أسلافك، و من وارته الأرض من آلافك؟ و من فجعت به من اخوانك، و نقل الى الثرى من أقرانك؟
فهم في بطون الأرض بعد ظهورها* * * محاسنهم فيها بوال دواثر خلت دورهم منهم و أقوت عراصهم* * * و ساقتهم نحو المنايا المقادر و خلوا عن الدنيا و ما جمعوا لها* * * و ضمتهم تحت التراب الحفائر كم خرمت أيدي المنون، من قرون بعد قرون؟ و كم غيرت الأرض ببلائها، و غيبت في ثرائها ممن عاشرت من صنوف و شيعتهم الى الارماس، ثمّ رجعت عنهم الى عمل أهل الافلاس: و أنت على الدنيا مكب منافس* * * لخطابها فيها حريص مكاثر على خطر تمسى و تصبح لاهيا* * * أ تدرى بما ذا لو عقلت تخاطر و ان امرأ يسعى لدنياه دائبا* * * و يذهل عن أخراه لا شك خاسر فحتام على الدنيا اقبالك؟ و بشهواتها اشتغالك؟ و قد و خطك القتير، و أتاك النذير و أنت عما يراد بك ساه، و بلذة يومك و غدك لاه، و قد رأيت انقلاب أهل الشهوات، و عاينت ما حل بهم من المصيبات: و في ذكر هول الموت و القبر و البلى* * * عن اللهو و اللذات للمرء زاجر أبعد اقتراب الأربعين تربص* * * و شيب قذال منذر للكابر [للاكابر] ظ كأنّك معنى بما هو ضائر* * * لنفسك عمدا عن الرشد حائر انظر الى الأمم الماضية، و الملوك الفانية، كيف اختطفتهم عقبان الايام، و وافاهم الحمام، فانمحت من الدنيا آثارهم، و بقيت فيها أخبارهم، و أضحوا رمما في التراب الى يوم الحشر و المآب:.