بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والاربعون 46 · صفحة 77 من 375

[صفحة 77]

فَطَلَعَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ الْقُرَشِيُّ لِابْنِ الْمُسَيَّبِ مَنْ هَذَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- فَقَالَ هَذَا سَيِّدُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ [بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(1).

73- فتح، فتح الأبواب ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مِنْ رُوَاةِ أَصْحَابِنَا فِي أَمَالِيهِ عَنْ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْكُوفِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ حَبِيبٍ الْعَطَّارِ الْكُوفِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجاً فَرَحَلْنَا مِنْ زُبَالَةَ لَيْلًا- فَاسْتَقْبَلَتْنَا رِيحٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ- فَتَقَطَّعَتِ الْقَافِلَةَ فَتِهْتُ فِي تِلْكَ الصَّحَارِي وَ الْبَرَارِي- فَانْتَهَيْتُ إِلَى وَادٍ قَفْرٍ- فَلَمَّا أَنْ جَنَّ اللَّيْلُ أَوَيْتُ إِلَى شَجَرَةٍ عَادِيَةٍ- فَلَمَّا أَنِ اخْتَلَطَ الظَّلَامُ إِذَا أَنَا بِشَابٍّ- قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ أَطْمَارٌ بِيضٌ تَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ- مَتَى مَا أَحَسَّ بِحَرَكَتِي خَشِيتُ نِفَارَهُ- وَ أَنْ أَمْنَعَهُ عَنِ كَثِيرٍ مِمَّا يُرِيدُ فِعَالَهُ- فَأَخْفَيْتُ نَفْسِي مَا اسْتَطَعْتُ- فَدَنَا إِلَى الْمَوْضِعِ فَتَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ- ثُمَّ وَثَبَ قَائِماً وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَنْ أَحَازَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ مَلَكُوتاً- وَ قَهَرَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ جَبَرُوتاً أَوْلِجْ قَلْبِي فَرَحَ الْإِقْبَالِ عَلَيْكَ- وَ أَلْحِقْنِي بِمَيْدَانِ الْمُطِيعِينَ لَكَ- قَالَ ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا أَنْ رَأَيْتُهُ- قَدْ هَدَأَتْ أَعْضَاؤُهُ وَ سَكَنَتْ حَرَكَاتُهُ- قُمْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ- فَإِذَا بِعَيْنٍ تُفِيضُ بِمَاءٍ أَبْيَضَ فَتَهَيَّأْتُ لِلصَّلَاةِ- ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَهُ فَإِذَا أَنَا بِمِحْرَابٍ كَأَنَّهُ مُثِّلَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ- فَرَأَيْتُهُ كُلَّمَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْوَعْدِ وَ الْوَعِيدِ- يُرَدِّدُهَا بِأَشْجَانِ الْحَنِينِ- فَلَمَّا أَنْ تَقَشَّعَ الظَّلَامُ وَثَبَ قَائِماً وَ هُوَ يَقُولُ- يَا مَنْ قَصَدَهُ الطَّالِبُونَ فَأَصَابُوهُ مُرْشِداً- وَ أَمَّهُ الْخَائِفُونَ فَوَجَدُوهُ مُتَفَضِّلًا- وَ لَجَأَ إِلَيْهِ الْعَابِدُونَ فَوَجَدُوهُ نَوَّالًا- مَتَى رَاحَةُ مَنْ نَصَبَ لِغَيْرِكَ بَدَنَهُ- وَ مَتَى فَرَحُ مَنْ قَصَدَ سِوَاكَ بِنِيَّتِهِ- إِلَهِي قَدْ تَقَشَّعَ الظَّلَامُ- وَ لَمْ أَقْضِ مِنْ خِدْمَتِكَ وَطَراً وَ لَا مِنْ حاض [حِيَاضِ مُنَاجَاتِكَ مَدَراً- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ افْعَلْ بِي أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ بِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- فَخِفْتُ أَنْ يَفُوتَنِي شَخْصُهُ وَ أَنْ يَخْفَى عَلَيَّ أَثَرُهُ فَتَعَلَّقْتُ بِهِ- فَقُلْتُ لَهُ بِالَّذِي أَسْقَطَ عَنْكَ مَلَالَ التَّعَبِ- وَ مَنَحَكَ شِدَّةَ شَوْقِ لَذِيذِ الرُّعْبِ- إِلَّا أَلْحَقْتَنِي مِنْكَ جَنَاحَ رَحْمَةٍ وَ كَنَفَ‏ (2) رِقَّةٍ- فَإِنِّي ضَالٌّ وَ بُغْيَتِي‏
____________
(1) الإرشاد ص 273.
(2) الكنف: محركة الجانب، الظل، يقال أنت في كنف اللّه أي في حرزه و رحمته.
التالي صفحة 77 من 375 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...