بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والاربعون 46 · صفحة 62 من 375

[صفحة 62]

مِنْهَا بِقَلْبِهِ- فَقَالَ الرَّجُلُ هَلَكْنَا فَقَالَ كَلَّا- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُتَمِّمُ ذَلِكَ بِالنَّوَافِلِ- وَ كَانَ(ع)لَيَخْرُجُ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ- فَيَحْمِلُ الْجِرَابَ عَلَى ظَهْرِهِ- وَ فِيهِ الصُّرَرُ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ- وَ رُبَّمَا حَمَلَ عَلَى ظَهْرِهِ الطَّعَامَ أَوِ الْحَطَبَ- حَتَّى يَأْتِيَ بَاباً بَاباً فَيَقْرَعُهُ- ثُمَّ يُنَاوِلُ مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ- وَ كَانَ يُغَطِّي وَجْهَهُ إِذَا نَاوَلَ فَقِيراً لِئَلَّا يَعْرِفَهُ- فَلَمَّا تُوُفِّيَ(ع)فَقَدُوا ذَلِكَ- فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَانَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع) وَ لَمَّا وُضِعَ(ع)عَلَى الْمُغْتَسَلِ- نَظَرُوا إِلَى ظَهْرِهِ وَ عَلَيْهِ مِثْلُ رُكَبِ الْإِبِلِ- مِمَّا كَانَ يَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِهِ إِلَى مَنَازِلِ الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ- وَ لَقَدْ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَ عَلَيْهِ مِطْرَفُ خَزٍّ- فَتَعَرَّضَ لَهُ سَائِلٌ فَتَعَلَّقَ بِالْمِطْرَفِ فَمَضَى وَ تَرَكَهُ- وَ كَانَ يَشْتَرِي الْخَزَّ فِي الشِّتَاءِ- وَ إِذَا جَاءَ الصَّيْفُ بَاعَهُ فَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ- وَ لَقَدْ نَظَرَ(ع)يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى قَوْمٍ يَسْأَلُونَ النَّاسَ- فَقَالَ وَيْحَكُمْ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَسْأَلُونَ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ- إِنَّهُ لَيُرْجَى فِي هَذَا الْيَوْمِ- لِمَا فِي بُطُونِ الْحَبَالَى أَنْ يَكُونَ سَعِيداً- وَ لَقَدْ كَانَ(ع)يَأْبَى أَنْ يُؤَاكِلَ أُمَّهُ- فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَ أَوْصَلُهُمْ لِلرَّحِمِ- فَكَيْفَ لَا تُؤَاكِلُ أُمَّكَ- فَقَالَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تَسْبِقَ يَدِي إِلَى مَا سَبَقَتْ عَيْنُهَا إِلَيْهِ- وَ لَقَدْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ حُبّاً شَدِيداً- فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُحَبَّ فِيكَ وَ أَنْتَ لِي مُبْغِضٌ- وَ لَقَدْ حَجَّ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً فَمَا قَرَعَهَا بِسَوْطٍ- فَلَمَّا نَفَقَتْ‏ (1) أَمَرَ بِدَفْنِهَا لِئَلَّا يَأْكُلَهَا السِّبَاعُ- وَ لَقَدْ سُئِلَتْ عَنْهُ مَوْلَاةٌ لَهُ- فَقَالَتْ أُطْنِبُ و [أَوْ أَخْتَصِرُ فَقِيلَ لَهَا بَلِ اخْتَصِرِي- فَقَالَتْ مَا أَتَيْتُهُ بِطَعَامٍ نَهَاراً قَطُّ- وَ مَا فَرَشْتُ لَهُ فِرَاشاً بِلَيْلٍ قَطُّ- وَ لَقَدِ انْتَهَى ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى قَوْمٍ يَغْتَابُونَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ- فَقَالَ لَهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَغَفَرَ اللَّهُ لِي- وَ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ فَغَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ- وَ كَانَ(ع)إِذَا جَاءَهُ طَالِبُ عِلْمٍ- فَقَالَ مَرْحَباً بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ يَقُولُ إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ- لَمْ يَضَعْ رِجْلَيْهِ عَلَى رَطْبٍ وَ لَا يَابِسٍ مِنَ الْأَرْضِ- إِلَّا سَبَّحَتْ لَهُ إِلَى الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ- وَ لَقَدْ كَانَ يَعُولُ مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ فُقَرَاءِ الْمَدِينَةِ- وَ كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَحْضُرَ طَعَامَهُ الْيَتَامَى- وَ الْأَضِرَّاءُ وَ الزَّمْنَى وَ الْمَسَاكِينُ الَّذِينَ لَا حِيلَةَ لَهُمْ- وَ كَانَ يُنَاوِلُهُمْ بِيَدِهِ وَ مَنْ كَانَ‏

____________
(1) نفقت الدابّة ماتت (القاموس).
التالي صفحة 62 من 375 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...