فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاسْتِلَامِ مِنَ الزِّحَامِ- فَنُصِبَ لَهُ مِنْبَرٌ فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَ أَطَافَ بِهِ أَهْلُ الشَّامِ- فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ وَ رِدَاءٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَ أَطْيَبِهِمْ رَائِحَةً- بَيْنَ عَيْنَيْهِ سَجَّادَةٌ كَأَنَّهَا رُكْبَةُ عَنْزٍ- فَجَعَلَ يَطُوفُ فَإِذَا بَلَغَ إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ- تَنَحَّى النَّاسُ حَتَّى يَسْتَلِمَهُ هَيْبَةً لَهُ- فَقَالَ شَامِيٌّ مَنْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ- لِئَلَّا يَرْغَبَ فِيهِ أَهْلُ الشَّامِ- فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ وَ كَانَ حَاضِراً لَكِنِّي أَنَا أَعْرِفُهُ- فَقَالَ الشَّامِيُّ مَنْ هُوَ يَا أَبَا فِرَاسٍ- فَأَنْشَأَ قَصِيدَةً ذُكِرَ بَعْضُهَا- فِي الْأَغَانِي وَ الْحِلْيَةِ وَ الْحَمَاسَةِ- وَ الْقَصِيدَةُ بِتَمَامِهَا هَذِهِ- يَا سَائِلِي أَيْنَ حَلَّ الْجُودُ وَ الْكَرَمُ* * * عِنْدِي بَيَانٌ إِذَا طُلَّابُهُ قَدِمُوا هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ الْبَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ* * * وَ الْبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَ الْحِلُّ وَ الْحَرَمُ هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللَّهِ كُلِّهِمْ* * * هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ الْعَلَمُ هَذَا الَّذِي أَحْمَدُ الْمُخْتَارُ وَالِدُهُ* * * صَلَّى عَلَيْهِ إِلَهِي مَا جَرَى الْقَلَمُ لَوْ يَعْلَمُ الرُّكْنُ مَنْ قَدْ جَاءَ يَلْثِمُهُ* * * لَخَرَّ يَلْثِمُ مِنْهُ مَا وَطِئَ الْقَدَمُ هَذَا عَلِيٌّ رَسُولُ اللَّهِ وَالِدُهُ* * * أَمْسَتْ بِنُورِ هُدَاهُ تَهْتَدِي الْأُمَمُ هَذَا الَّذِي عَمُّهُ الطَّيَّارُ جَعْفَرٌ* * * وَ الْمَقْتُولُ حَمْزَةُ لَيْثٌ حُبُّهُ قَسَمٌ هَذَا ابْنُ سَيِّدَةِ النِّسْوَانِ فَاطِمَةَ* * * وَ ابْنُ الْوَصِيِّ الَّذِي فِي سَيْفِهِ نِقَمٌ إِذَا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا* * * إِلَى مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي الْكَرَمُ يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانَ رَاحَتِهِ* * * رُكْنُ الْحَطِيمِ إِذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ وَ لَيْسَ قَوْلُكَ مَنْ هَذَا بِضَائِرِهِ* * * الْعَرَبُ تَعْرِفُ مَنْ أَنْكَرْتَ وَ الْعَجَمُ يُنْمِي إِلَى ذِرْوَةِ الْعِزِّ الَّتِي قَصُرَتْ* * * عَنْ نَيْلِهَا عَرَبُ الْإِسْلَامِ وَ الْعَجَمُ-