وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ رَفَعَ زَيْدٌ صَوْتَهُ يَبْكِي وَ خَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ- مَلَكَ عَبْدٌ حُرّاً أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ الْعَبِيدُ بَعْدَ الْيَوْمِ- قَتَلْتُمُ ابْنَ فَاطِمَةَ وَ أَمَّرْتُمُ ابْنَ مَرْجَانَةَ حَتَّى يَقْتُلَ خِيَارَكُمْ وَ يَسْتَعْبِدَ أَشْرَارَكُمْ- رَضِيتُمْ بِالذُّلِّ فَبُعْداً لِمَنْ رَضِيَ (1) وَ قَالَ الْمُفِيدُ فَأُدْخِلَ عِيَالُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- (صلوات الله عليهما) عَلَى ابْنِ زِيَادٍ- فَدَخَلَتْ زَيْنَبُ أُخْتُ الْحُسَيْنِ(ع)فِي جُمْلَتِهِمْ- مُتَنَكِّرَةً وَ عَلَيْهَا أَرْذَلُ ثِيَابِهَا- وَ مَضَتْ حَتَّى جَلَسَتْ نَاحِيَةً وَ حَفَّتْ بِهَا إِمَاؤُهَا- فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ مَنْ هَذِهِ الَّتِي انْحَازَتْ- فَجَلَسَتْ نَاحِيَةً وَ مَعَهَا نِسَاؤُهَا- فَلَمْ تُجِبْهُ زَيْنَبُ فَأَعَادَ الْقَوْلَ ثَانِيَةً وَ ثَالِثَةً يَسْأَلُ عَنْهَا- فَقَالَتْ لَهُ بَعْضُ إِمَائِهَا- هَذِهِ- زَيْنَبُ بِنْتُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا ابْنُ زِيَادٍ وَ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَحَكُمْ- وَ قَتَلَكُمْ وَ أَكْذَبَ أُحْدُوثَتَكُمْ- فَقَالَتْ زَيْنَبُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص وَ طَهَّرَنَا مِنَ الرِّجْسِ تَطْهِيراً- إِنَّمَا يَفْتَضِحُ الْفَاسِقُ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ (2) وَ قَالَ السَّيِّدُ وَ ابْنُ نَمَا ثُمَّ الْتَفَتَ ابْنُ زِيَادٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقِيلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ أَ لَيْسَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ عَلِيٌّ قَدْ كَانَ لِي أَخٌ- يُسَمَّى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ قَتَلَهُ النَّاسُ- فَقَالَ بَلِ اللَّهُ قَتَلَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ- اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها- وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها (3)- فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ وَ لَكَ جُرْأَةٌ عَلَى جَوَابِي- اذْهَبُوا بِهِ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ- فَسَمِعَتْ عَمَّتُهُ زَيْنَبُ فَقَالَتْ يَا ابْنَ زِيَادٍ- إِنَّكَ لَمْ تُبْقِ مِنَّا أَحَداً- فَإِنْ عَزَمْتَ عَلَى قَتْلِهِ فَاقْتُلْنِي مَعَهُ وَ قَالَ الْمُفِيدُ وَ ابْنُ نَمَا فَتَعَلَّقَتْ بِهِ زَيْنَبُ عَمَّتُهُ- وَ قَالَتْ يَا ابْنَ زِيَادٍ حَسْبُكَ مِنْ دِمَائِنَا- وَ اعْتَنَقَتْهُ وَ قَالَتْ وَ اللَّهِ لَا أُفَارِقُهُ- فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَاقْتُلْنِي مَعَهُ (4) فَنَظَرَ ابْنُ زِيَادٍ إِلَيْهَا وَ إِلَيْهِ سَاعَةً- ثُمَّ قَالَ عَجَباً لِلرَّحِمِ- وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّهَا وَدَّتْ أَنِّي قَتَلْتُهَا مَعَهُ
____________