فَقَالَتْ مَا رَأَيْتُ إِلَّا جَمِيلًا- هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ فَبَرَزُوا إِلَى مَضَاجِعِهِمْ- وَ سَيَجْمَعُ اللَّهُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ فَتُحَاجُّ وَ تُخَاصَمُ- فَانْظُرْ لِمَنِ الْفَلْجُ يَوْمَئِذٍ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ مَرْجَانَةَ- قَالَ فَغَضِبَ وَ كَأَنَّهُ هَمَّ بِهَا فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ- إِنَّهَا امْرَأَةٌ وَ الْمَرْأَةُ لَا تُؤَاخَذُ بِشَيْءٍ مِنْ مَنْطِقِهَا- فَقَالَ لَهُ ابْنُ زِيَادٍ لَقَدْ شَفَى اللَّهُ قَلْبِي مِنْ طَاغِيَتِكِ الْحُسَيْنِ- وَ الْعُصَاةِ الْمَرَدَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكِ- فَقَالَتْ لَعَمْرِي لَقَدْ قَتَلْتَ كَهْلِي- وَ قَطَعْتَ فَرْعِي وَ اجْتَثَثْتَ أَصْلِي- فَإِنْ كَانَ هَذَا شِفَاءَكَ فَقَدِ اشْتَفَيْتَ- فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ هَذِهِ سَجَّاعَةٌ- وَ لَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ أَبُوكِ سَجَّاعاً شَاعِراً- فَقَالَتْ يَا ابْنَ زِيَادٍ مَا لِلْمَرْأَةِ وَ السَّجَّاعَةَ (1) و قال ابن نما و إن لي عن السجاعة لشغلا- و إني لأعجب ممن يشتفي بقتل أئمته- و يعلم أنهم منتقمون منه في آخرته وَ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) فَوُضِعَ الرَّأْسُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ يَتَبَسَّمُ- وَ بِيَدِهِ قَضِيبٌ يَضْرِبُ بِهِ ثَنَايَاهُ- وَ كَانَ إِلَى جَانِبِهِ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَلَمَّا رَآهُ يَضْرِبُ بِالْقَضِيبِ ثَنَايَاهُ- قَالَ ارْفَعْ قَضِيبَكَ عَنْ هَاتَيْنِ الشَّفَتَيْنِ- فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- لَقَدْ رَأَيْتُ شَفَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَيْهِمَا- مَا لَا أُحْصِيهِ يُقَبِّلُهُمَا ثُمَّ انْتَحَبَ بَاكِياً- فَقَالَ لَهُ ابْنُ زِيَادٍ أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ أَ تَبْكِي لِفَتْحِ اللَّهِ- وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّكَ شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ خرقت [خَرِفْتَ وَ ذَهَبَ عَقْلُكَ- لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ فَنَهَضَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ- وَ صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ (2)
____________و لو صح لم يناف انكاره على ابن زياد بضرب القضيب على ثناياه (عليه السلام)، لجواز أن يكون قد أنكر على ما سمعه ممن رأى ذلك نعم قال ابن عساكر في تاريخه ج 4 ص 340 أنه كان حاضر المجلس و يؤيد ابن زياد.