بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · صفحة 109 من 413

[صفحة 109]

أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ يَا أَهْلَ الْخَتْلِ وَ الْغَدْرِ أَ تَبْكُونَ- فَلَا رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ وَ لَا هَدَأَتِ الرَّنَّةُ- إِنَّمَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ الَّتِي‏ نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً- تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ‏- أَلَا وَ هَلْ فِيكُمْ إِلَّا الصَّلَفُ وَ النَّطَفُ- وَ مَلَقُ الْإِمَاءِ وَ غَمْزُ الْأَعْدَاءِ أَوْ كَمَرْعًى عَلَى دِمْنَةٍ- أَوْ كَفِضَّةٍ عَلَى مَلْحُودَةٍ (1)- أَلَا سَاءَ مَا قَدَّمَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ- وَ فِي الْعَذَابِ أَنْتُمْ خَالِدُونَ- أَ تَبْكُونَ وَ تَنْتَحِبُونَ إِي وَ اللَّهِ- فَابْكُوا كَثِيراً وَ اضْحَكُوا قَلِيلًا- فَلَقَدْ ذَهَبْتُمْ بِعَارِهَا وَ شَنَآنِهَا (2)- وَ لَنْ تَرْحَضُوهَا بِغَسْلٍ بَعْدَهَا أَبَداً- وَ أَنَّى تَرْحَضُونَ قَتْلَ سَلِيلِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ- وَ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مَلَاذِ خِيَرَتِكُمْ- وَ مَفْزَعِ نَازِلَتِكُمْ وَ مَنَارِ حُجَّتِكُمْ وَ مَدَرَةِ سُنَّتِكُمْ- أَلَا سَاءَ مَا تَزِرُونَ وَ بُعْداً لَكُمْ وَ سُحْقاً- فَلَقَدْ خَابَ السَّعْيُ وَ تَبَّتِ الْأَيْدِي وَ خَسِرَتِ الصَّفْقَةُ- وَ بُؤْتُمْ‏ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ* وَ ضُرِبَتْ عَلَيْكُمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ- وَيْلَكُمْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَيَّ كَبِدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ فَرَيْتُمْ- وَ أَيَّ كَرِيمَةٍ لَهُ أَبْرَزْتُمْ وَ أَيَّ دَمٍ لَهُ سَفَكْتُمْ- وَ أَيَّ حُرْمَةٍ لَهُ انْتَهَكْتُمْ- لَقَدْ جِئْتُمْ بِهِمْ صَلْعَاءَ عَنْقَاءَ سَوْءَاءَ فَقْمَاءَ- وَ فِي بَعْضِهَا خَرْقَاءَ شَوْهَاءَ- كَطِلَاعِ الْأَرْضِ وَ ملاء [مِلْ‏ءِ السَّمَاءِ- أَ فَعَجِبْتُمْ أَنْ قَطَرَتِ السَّمَاءُ دَماً وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى‏- وَ أَنْتُمْ لَا تُنْصَرُونَ فَلَا يَسْتَخِفَّنَّكُمُ الْمَهَلُ- فَإِنَّهُ لَا تَحْفِزُهُ الْبِدَارُ وَ لَا يُخَافُ فَوْتُ الثَّأْرِ- وَ إِنَّ رَبَّكُمْ لَبِالْمِرْصَادِ (3)- قَالَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ حَيَارَى يَبْكُونَ- وَ قَدْ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِي‏

____________
(1) كذا في المصدر ص 130، و نقله المصنّف- (رحمه الله)- بلفظه ثمّ شرحه فيما يأتي من بيان الغرائب بالتزيين، و لكن الصحيح: «كقصة على ملحودة» و القصة هي الجصة بلغة أهل الحجاز، كما في أكثر معاجم اللغة- القاموس- الصحاح- تاج العروس- النهاية و قال في الفائق ج 2 ص 173 روى أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن تطيين القبور و تقصيصها أى تجصيصها، فان القصة هي الجصة أقول: و سائر غرائب الحديث يأتي بيانه عن المصنّف- (رحمه الله)- فلا نكررها.
(2) و شنارها خ ل.
(3) و مثله في كتاب الاحتجاج ص 256، و زاد بعده أبياتا و سيأتي.
التالي صفحة 109 من 413 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...