بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 141 من 399

[صفحة 141]

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَلَّمَهَا إِلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ يَا أَخِي إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي وَ حَنِّطْنِي وَ كَفِّنِّي- وَ احْمِلْنِي إِلَى جَدِّي ص حَتَّى تُلْحِدَنِي إِلَى جَانِبِهِ- فَإِنْ مُنِعْتَ مِنْ ذَلِكَ فَبِحَقِّ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَبِيكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ أُمِّكَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ(ع)أَنْ لَا تُخَاصِمَ أَحَداً- وَ ارْدُدْ جَنَازَتِي مِنْ فَوْرِكَ إِلَى الْبَقِيعِ حَتَّى تَدْفِنِّي مَعَ أُمِّي(ع) فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ شَأْنِهِ وَ حَمَلَهُ لِيَدْفَنَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص رَكِبَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ طَرِيدِ رَسُولِ اللَّهِ ص بَغْلَةً- وَ أَتَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّ الْحُسَيْنَ يُرِيدُ أَنْ يَدْفِنَ أَخَاهُ الْحَسَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ اللَّهِ إِنْ دُفِنَ مَعَهُ لَيَذْهَبَنَّ فَخْرُ أَبِيكَ- وَ صَاحِبِهِ عُمَرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَتْ فَمَا أَصْنَعُ يَا مَرْوَانُ- قَالَ الْحَقِي بِهِ وَ امْنَعِيهِ مِنْ أَنْ يُدْفَنَ مَعَهُ- قَالَتْ وَ كَيْفَ أَلْحَقُهُ قَالَ ارْكَبِي بَغْلَتِي هَذِهِ- فَنَزَلَ عَنْ بَغْلَتِهِ وَ رَكِبَتْهَا وَ كَانَتْ تَؤُزُّ النَّاسَ- وَ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى الْحُسَيْنِ(ع) وَ تُحَرِّضُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ مِمَّا هَمَّ بِهِ- فَلَمَّا قَرُبَتْ مِنْ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانَ قَدْ وَصَلَتْ جَنَازَةُ الْحَسَنِ فَرَمَتْ بِنَفْسِهَا عَنِ الْبَغْلَةِ- وَ قَالَتْ وَ اللَّهِ لَا يُدْفَنُ الْحَسَنُ هَاهُنَا أَبَداً أَوْ تُجَزَّ هَذِهِ- وَ أَوْمَتْ بِيَدِهَا إِلَى شَعْرِهَا فَأَرَادَ بَنُو هَاشِمٍ الْمُجَادَلَةَ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)اللَّهَ اللَّهَ لَا تُضَيِّعُوا وَصِيَّةَ أَخِي- وَ اعْدِلُوا بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ- فَإِنَّهُ أَقْسَمَ عَلَيَّ إِنْ أَنَا مُنِعْتُ مِنْ دَفْنِهِ- مَعَ جَدِّهِ ص أَنْ لَا أُخَاصِمَ فِيهِ أَحَداً- وَ أَنْ أَدْفِنَهُ بِالْبَقِيعِ مَعَ أُمِّهِ(ع) فَعَدَلُوا بِهِ وَ دَفَنُوهُ بِالْبَقِيعِ مَعَهَا(ع) فَقَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ- يَا حُمَيْرَاءُ لَيْسَ يَوْمُنَا مِنْكَ بِوَاحِدٍ- يَوْمٌ عَلَى الْجَمَلِ وَ يَوْمٌ عَلَى الْبَغْلَةِ- أَ مَا كَفَاكَ أَنْ يُقَالَ يَوْمُ الْجَمَلِ- حَتَّى يُقَالَ يَوْمُ الْبَغْلِ يَوْمٌ عَلَى هَذَا وَ يَوْمٌ عَلَى هَذَا- بَارِزَةً عَنْ حِجَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص تُرِيدِينَ إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ- وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ‏ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏- إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ فَقَالَتْ لَهُ- إِلَيْكَ عَنِّي وَ أُفٍّ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ- وَ رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ(ع)فَارَقَ الدُّنْيَا- وَ لَهُ تِسْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ شهرا [شَهْرٌ- أَقَامَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص سَبْعَ سِنِينَ وَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ- وَ بَاقِي عُمُرِهِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ (1)

____________
(1) بل عاش مع أبيه ثلاثين و بعده أيّام معاوية عشر سنين كما مرّ تحت الرقم 2.
التالي صفحة 141 من 399 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...