شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ أُوتِيتَهُ- غَيْرَ أَنَّكَ قَدْ أَبَيْتَ بِشَرَفِكَ وَ كَرَمِكَ إِلَّا أَنْ تُفَضِّلَنِي- وَ قَدْ سَبَقَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْأَوَّلِ- وَ كُلُّ كَرِيمٍ لِلْكِرَامِ مُفَضِّلٌ* * * -يَرَاهُ لَهُ أَهْلًا وَ إِنْ كَانَ فَاضِلًا - وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَدْوِي عَلَيْكَ بِصِفِّينَ- فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ لَكُنْتُ مِنْ أَلْأَمِ الْعَالَمِينَ- أَ كَانَتْ نَفْسُكَ تُحَدِّثُكَ يَا مُعَاوِيَةُ- أَنِّي أَخْذُلُ ابْنَ عَمِّي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدَ الْمُسْلِمِينَ- وَ قَدْ حَشَدَ لَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ الْمُصْطَفَوْنَ الْأَخْيَارُ- لِمَ يَا مُعَاوِيَةُ أَ شَكٌّ فِي دِينِي أَمْ حَيْرَةٌ فِي سَجِيَّتِي أَمْ ضَنٌّ بِنَفْسِي- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ خِذْلَانِ عُثْمَانَ- فَقَدْ خَذَلَهُ مَنْ كَانَ أَمَسَّ رَحِماً بِهِ مِنِّي- وَ لِي فِي الْأَقْرَبِينَ وَ الْأَبْعَدِينَ أُسْوَةٌ- وَ إِنِّي لَمْ أَعْدُ عَلَيْهِ فِيمَنْ عَدَا بَلْ كَفَفْتُ عَنْهُ- كَمَا كَفَّ أَهْلُ الْمُرُوءَاتِ وَ الْحِجَى- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ سَعْيِي عَلَى عَائِشَةَ- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَهَا أَنْ تَقِرَّ فِي بَيْتِهَا- وَ تَحْتَجِبَ بِسِتْرِهَا فَلَمَّا كَشَفَتْ جِلْبَابَ الْحَيَاءِ- وَ خَالَفَتْ نَبِيَّهَا ص وَسِعَنَا مَا كَانَ مِنَّا إِلَيْهَا- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ نَفْيِ زِيَادٍ- فَإِنِّي لَمْ أَنْفِهِ بَلْ نَفَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذْ قَالَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَ لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ- وَ إِنِّي مِنْ بَعْدِ هَذَا لَأُحِبُّ مَا سَرَّكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ- فَتَكَلَّمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ مَا أَحَبَّكَ سَاعَةً قَطُّ- غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ أُعْطِيَ لِسَاناً ذَرِباً يُقَلِّبُهُ كَيْفَ شَاءَ- وَ إِنَّ مَثَلَكَ وَ مَثَلَهُ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ وَ ذَكَرَ بَيْتَ شِعْرٍ- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ عَمْراً دَاخِلٌ بَيْنَ الْعَظْمِ وَ اللَّحْمِ- وَ الْعَصَا وَ اللِّحَا (1) وَ قَدْ تَكَلَّمَ فَلْيَسْتَمِعْ فَقَدْ وَافَقَ قَرْناً
____________الرقم 3594.