بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الثالث والاربعون 43 · صفحة 50 من 375

[صفحة 50]

وَ إِنَّهُ‏ كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً (1) وَ لَيْسَ فِي نَفْسِ الْآيَةِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى يَخْلُقُهُ اخْتِرَاعاً أَوْ يَأْتِيهَا بِهِ الْمَلَكُ وَ إِنَّمَا هُوَ يَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ شُكْرِهَا لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا تَقُولُ رَزَقَنِيَ اللَّهُ الْيَوْمَ دِرْهَماً كَمَا قَالَ‏ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ (2) وَ لِلزَّهْرَاءِ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا لَا يُنْكِرُهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَادِ وَ خَبَرِ الطَّائِرِ وَ الرُّمَّانِ وَ الْعِنَبِ وَ التُّفَّاحِ وَ السَّفَرْجَلِ وَ غَيْرِهَا وَ ذَلِكَ مِمَّا يُقْطَعُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ مَا لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهَا مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ بَعْدَ هُبُوطِ آدَمَ وَ حَوَّاءَ. وَ فِي الْحَدِيثِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ وَ هِيَ فِي مُصَلَّاهَا وَ خَلْفَهَا جَفْنَةٌ يَفُورُ دُخَانُهَا فَأَخْرَجَتْ فَاطِمَةُ الْجَفْنَةَ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمَا فَسَأَلَ عَلِيٌّ(ع)أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ رِزْقِهِ‏ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏. وَ رُزِقَ مَرْيَمُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ خُلِقَ فَاطِمَةُ مِنْ رِزْقِ الْجَنَّةِ وَ فِي الْحَدِيثِ‏ فَنَاوَلَنِي جَبْرَئِيلُ رُطَبَةً مِنْ رُطَبِهَا فَأَكَلْتُهَا فَتَحَوَّلَتْ ذَلِكِ نُطْفَةً فِي صُلْبِي. وَ قَدْ مَدَحَ اللَّهُ تَعَالَى مَرْيَمَ فِي الْقُرْآنِ بِعِشْرِينَ مِدْحَةً وَ صَحَّ فِي الْأَخْبَارِ لِفَاطِمَةَ عِشْرُونَ اسْماً كُلُّ اسْمٍ يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةٍ ذَكَرَهَا ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ مَوْلِدِ فَاطِمَةَ(ع)وَ قَالَ لَهَا وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها (3) يُرِيدُ بِذَلِكَ الْعَفَافَ لَا الْمُلَامَسَةَ وَ الذُّرِّيَّةَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَجَعَلَ حَمْلَهَا لَهُ وَ وَضْعَهَا وَ مَخَاضَهَا بِغَيْرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فَلَمَّا جَعَلَهُ عَلَى مَجْرَى الْعَادَةِ دَلَّ عَلَى مَقَالِنَا وَ يُؤَكِّدُ ذَلِكَ الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي مَدْحِ التَّزْوِيجِ وَ طَلَبِ الْوَلَدِ وَ ذَمِّ الْعُزُوبَةِ وَ قَالَ تَعَالَى لِلزَّهْرَاءِ وَ لِأَوْلَادِهَا إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ‏ (4) حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ‏ وَ إِنَّ مَرْيَمَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا* * * وَ جَاءَتْ بِعِيسَى كَبَدْرِ الدُّجَى‏ فَقَدْ أَحْصَنَتْ فَاطِمُ بَعْدَهَا* * * وَ جَاءَتْ بِسِبْطَيْ نَبِيِّ الْهُدَى‏.

47- يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى عَلِيٍّ فَوَجَدَهُ هُوَ وَ فَاطِمَةَ ع‏
____________
(1) آل عمران: 34.
(2) النساء: 81.
(3) التحريم: 12.
(4) الأحزاب: 34.
التالي صفحة 50 من 375 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...