وَ إِنَّهُ كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً (1) وَ لَيْسَ فِي نَفْسِ الْآيَةِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى يَخْلُقُهُ اخْتِرَاعاً أَوْ يَأْتِيهَا بِهِ الْمَلَكُ وَ إِنَّمَا هُوَ يَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ شُكْرِهَا لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا تَقُولُ رَزَقَنِيَ اللَّهُ الْيَوْمَ دِرْهَماً كَمَا قَالَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (2) وَ لِلزَّهْرَاءِ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا لَا يُنْكِرُهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَادِ وَ خَبَرِ الطَّائِرِ وَ الرُّمَّانِ وَ الْعِنَبِ وَ التُّفَّاحِ وَ السَّفَرْجَلِ وَ غَيْرِهَا وَ ذَلِكَ مِمَّا يُقْطَعُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ مَا لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهَا مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ بَعْدَ هُبُوطِ آدَمَ وَ حَوَّاءَ. وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ص دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ وَ هِيَ فِي مُصَلَّاهَا وَ خَلْفَهَا جَفْنَةٌ يَفُورُ دُخَانُهَا فَأَخْرَجَتْ فَاطِمَةُ الْجَفْنَةَ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمَا فَسَأَلَ عَلِيٌّ(ع)أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ رِزْقِهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ. وَ رُزِقَ مَرْيَمُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ خُلِقَ فَاطِمَةُ مِنْ رِزْقِ الْجَنَّةِ وَ فِي الْحَدِيثِ فَنَاوَلَنِي جَبْرَئِيلُ رُطَبَةً مِنْ رُطَبِهَا فَأَكَلْتُهَا فَتَحَوَّلَتْ ذَلِكِ نُطْفَةً فِي صُلْبِي. وَ قَدْ مَدَحَ اللَّهُ تَعَالَى مَرْيَمَ فِي الْقُرْآنِ بِعِشْرِينَ مِدْحَةً وَ صَحَّ فِي الْأَخْبَارِ لِفَاطِمَةَ عِشْرُونَ اسْماً كُلُّ اسْمٍ يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةٍ ذَكَرَهَا ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ مَوْلِدِ فَاطِمَةَ(ع)وَ قَالَ لَهَا وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها (3) يُرِيدُ بِذَلِكَ الْعَفَافَ لَا الْمُلَامَسَةَ وَ الذُّرِّيَّةَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَجَعَلَ حَمْلَهَا لَهُ وَ وَضْعَهَا وَ مَخَاضَهَا بِغَيْرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فَلَمَّا جَعَلَهُ عَلَى مَجْرَى الْعَادَةِ دَلَّ عَلَى مَقَالِنَا وَ يُؤَكِّدُ ذَلِكَ الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي مَدْحِ التَّزْوِيجِ وَ طَلَبِ الْوَلَدِ وَ ذَمِّ الْعُزُوبَةِ وَ قَالَ تَعَالَى لِلزَّهْرَاءِ وَ لِأَوْلَادِهَا إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ (4) حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَ إِنَّ مَرْيَمَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا* * * وَ جَاءَتْ بِعِيسَى كَبَدْرِ الدُّجَى فَقَدْ أَحْصَنَتْ فَاطِمُ بَعْدَهَا* * * وَ جَاءَتْ بِسِبْطَيْ نَبِيِّ الْهُدَى.
47- يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى عَلِيٍّ فَوَجَدَهُ هُوَ وَ فَاطِمَةَ ع