بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والاربعون 41 · صفحة 149 من 371

[صفحة 149]

يَتَضَمَّنُهُ مِنَ الْخُضُوعِ لِهَيْبَتِهِ وَ الْخُشُوعِ لِعِزَّتِهِ وَ الِاسْتِخْذَاءِ (1) لَهُ عَرَفْتَ مَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ وَ فَهِمْتَ مِنْ أَيِّ قَلْبٍ خَرَجَتْ وَ عَلَى أَيِّ لِسَانٍ جَرَتْ‏ وَ قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ كَانَ الْغَايَةُ فِي الْعِبَادَةِ أَيْنَ عِبَادَتُكَ مِنْ عِبَادَةِ جَدِّكَ قَالَ عِبَادَتِي عِنْدَ عِبَادَةِ جَدِّي كَعِبَادَةِ جَدِّي عِنْدَ عِبَادَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص.

. وَ أَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَ الِاشْتِغَالُ بِهِ‏ (2) فَهُوَ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ اتَّفَقَ الْكُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ يَحْفَظُهُ ثُمَّ هُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَهُ نَقَلُوا كُلُّهُمْ أَنَّهُ تَأَخَّرَ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ فَأَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يَقُولُونَ مَا تَقُولُهُ الشِّيعَةُ مِنْ أَنَّهُ تَأَخَّرَ مُخَالَفَةً لِلْبَيْعَةِ بَلْ يَقُولُونَ تَشَاغَلَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَجْمُوعاً فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص لَمَا احْتَاجَ إِلَى أَنْ يَتَشَاغَلَ بِجَمْعِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى كُتُبِ الْقِرَاءَةِ (3) وَجَدْتَ أَئِمَّةَ الْقِرَاءَةِ كُلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ كَأَبِي عَمْرِو بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ (4) وَ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ وَ غَيْرِهِمَا لِأَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى [أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏ (5) السُّلَمِيِّ الْفَارِسِيِ‏ (6) وَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ تِلْمِيذَهُ وَ عَنْهُ أَخَذَ الْقُرْآنَ فَقَدْ صَارَ هَذَا الْفَنُّ مِنَ الْفُنُونِ الَّتِي تَنْتَهِي إِلَيْهِ أَيْضاً مِثْلُ كَثِيرٍ مِمَّا سَبَقَ. وَ أَمَّا الرَّأْيُ وَ التَّدْبِيرُ فَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ‏ (7) رَأْياً وَ أَصَحِّهِمْ تَدْبِيراً وَ هُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَى عُمَرَ لَمَّا عَزَمَ عَلَى أَنْ يَتَوَجَّهَ بِنَفْسِهِ إِلَى حَرْبِ الرُّومِ وَ الْفُرْسِ بِمَا أَشَارَ وَ هُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَى عُثْمَانَ بِأُمُورٍ كَانَ صَلَاحُهُ فِيهَا وَ لَوْ قَبِلَهَا لَمْ يَحْدُثْ عَلَيْهِ مَا

____________
(1) استخذى: اتضع و انقاد.
(2) في المصدر: و اشتغاله به.
(3) في المصدر: القراءات.
(4) الصحيح كما في المصدر: كأبى عمرو بن العلاء. راجع الكنى و الألقاب 1: 124 و سائر التراجم.
(5) الصحيح كما في المصدر: أبي عبد الرحمن. راجع الكنى و الألقاب: 131 و سائر التراجم.
(6) في المصدر: القارى.
(7) في المصدر: من أسد الناس.
التالي صفحة 149 من 371 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...