بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والاربعون 41 · صفحة 148 من 371

[صفحة 148]

خُبْزَ شَعِيرٍ يَابِساً مَرصُوصاً فَقُدِّمَ فَأَكَلَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَيْفَ تَخْتِمُهُ قَالَ خِفْتُ هَذَيْنِ الْوَلَدَيْنِ أَنْ يَلِتَّاهُ بِسَمْنٍ أَوْ زَيْتٍ. وَ كَانَ ثَوْبُهُ مَرْقُوعاً بِجِلْدٍ تَارَةً وَ بِلِيفٍ أُخْرَى وَ نَعْلَاهُ مِنْ لِيفٍ وَ كَانَ يَلْبَسُ الْكَرَابِيسَ الْغَلِيظَ فَإِذَا وَجَدَ كُمَّهُ طَوِيلًا قَطَعَهُ بِشَفْرَةٍ فَلَمْ يَخُطَّهُ فَكَانَ لَا يَزَالُ مُتَسَاقِطاً عَلَى ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يَبْقَى سُدًى لَا لُحْمَةَ لَهُ‏ (1) وَ كَانَ يَأْتَدِمُ إِذَا ائْتَدَمَ بِخَلٍّ أَوْ بِمِلْحٍ فَإِنْ تَرَقَّى عَنْ ذَلِكَ فَبِبَعْضِ نَبَاتِ الْأَرْضِ فَإِنِ ارْتَفَعَ عَنْ ذَلِكَ فَبِقَلِيلٍ مِنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ وَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ إِلَّا قَلِيلًا وَ يَقُولُ لَا تَجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ‏ (2) مَقَابِرَ الْحَيَوَانِ وَ كَانَ مَعَ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّاسِ قُوَّةً (3) وَ أَعْظَمَهُمْ أَيْداً لَمْ يَنْقُصِ الْجُوعُ قُوَّتَهُ وَ لَا يَخُورُ الْإِقْلَالُ مُنَّتَهُ‏ (4) وَ هُوَ الَّذِي طَلَّقَ الدُّنْيَا وَ كَانَتِ الْأَمْوَالُ تُجْبَى إِلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ إِلَّا مِنَ الشَّامِ وَ كَانَ يُفَرِّقُهَا وَ يُمَزِّقُهَا ثُمَّ يَقُولُ‏ هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ‏* * * إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ‏. وَ أَمَّا الْعِبَادَةُ فَكَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ وَ أَكْثَرَهُمْ صَلَاةً وَ صَوْماً وَ مِنْهُ تَعَلَّمَ النَّاسُ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ مُلَازَمَةَ الْأَوْرَادِ وَ قِيَامَ النَّافِلَةِ وَ مَا ظَنُّكَ بِرَجُلٍ يَبْلُغُ مِنْ مُحَافَظَتِهِ عَلَى وِرْدِهِ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ قِطَعٌ‏ (5) مَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ لَيْلَةَ الْهَرِيرِ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ وِرْدَهُ وَ السِّهَامُ تَقَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ تَمُرُّ عَلَى صُمَاخَيْهِ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَلَا يَرْتَاعُ لِذَلِكَ وَ لَا يَقُومُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ وَظِيفَتِهِ وَ مَا ظَنُّكَ بِرَجُلٍ كَانَتْ جَبْهَتُهُ كَثَفَنَةِ الْبَعِيرِ لِطُولِ سُجُودِهِ وَ أَنْتَ إِذَا تَأَمَّلْتَ دَعَوَاتِهِ وَ مُنَاجَاتِهِ وَ وَقَفْتَ عَلَى مَا فِيهَا مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ إِجْلَالِهِ وَ مَا

____________
(1) السدى من الثوب ما مد من خيوطه، و اللحمة ما نسج عرضا.
(2) في المصدر: بطونكم.
(3) في المصدر: قسوة.
(4) خار خئورا و خور خورا: فتر و ضعف. و المنة- بالضم- القوّة. أى لا يفتره و لا يضعفه قلة اكل الطعام كما أشار إليه (عليه السلام) في كتابه الى عثمان بن حنيف. و في نسخ الكتاب «لا يحزن» و هو سهو.
(5) كذا في النسخ، و القطع: البساط و الطنفسة تكون تحت الراكب: أو ضرب من الثياب الموشاة. و في المصدر: نطع.
التالي صفحة 148 من 371 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...