بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الاربعون 40 · صفحة 254 من 363

[صفحة 254]

عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ أَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَهٍ عَنْكُمْ حَتَّى تُخْرِجُوا مَنْ فِي بِلَادِكُمْ مِنْ جُنُودِهِ وَ تَخْرُجُوا إِلَيْهِ فَتَغْزُوهُ فِي بِلَادِهِ فَتَعَاقَدُوا عَلَى هَذَا وَ تَعَاهَدُوا عَلَيْهِ فَلَمَّا انْتَهَى الْخَبَرُ إِلَى مَنْ بِالْكُوفَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْهَوْهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ الْخَبَرُ فَزِعَ لِذَلِكَ فَزَعاً شَدِيداً ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ جَمَعَ لَكُمْ جُمُوعاً وَ أَقْبَلَ بِهَا لِيُطْفِئَ بِهَا نُورَ اللَّهِ إِلَّا أَنَّ أَهْلَ هَمَذَانَ وَ أَهْلَ أَصْبَهَانَ وَ أَهْلَ الرَّيِّ وَ قُومَسَ وَ نَهَاوَنْدَ مُخْتَلِفَةٌ أَلْسِنَتُهَا وَ أَلْوَانُهَا وَ أَدْيَانُهَا قَدْ تَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا أَنْ يُخْرِجُوا مِنْ بِلَادِهِمْ إِخْوَانَكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ يَخْرُجُوا إِلَيْكُمْ فَيَغْزُوكُمْ فِي بِلَادِكُمْ فَأَشِيرُوا عَلَيَّ وَ أَوْجِزُوا وَ لَا تُطْنِبُوا فِي الْقَوْلِ فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ لَهُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ فَتَكَلَّمُوا فَقَامَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ كَانَ مِنْ خُطَبَاءِ قُرَيْشٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ حَنَّكَتْكَ الْأُمُورُ وَ جَرَّسَتْكَ الدُّهُورُ وَ عَجَمَتْكَ الْبَلَايَا وَ أَحْكَمَتْكَ التَّجَارِبُ وَ أَنْتَ مُبَارَكُ الْأَمْرِ مَيْمُونُ النَّقِيبَةِ وَ قَدْ وُلِّيتَ فَخَبُرْتَ وَ اخْتَبَرْتَ وَ خُبِرْتَ فَلَمْ تَنْكَشِفْ مِنْ عَوَاقِبِ قَضَاءِ اللَّهِ إِلَّا عَنْ خِيَارٍ فَاحْفِرْ هَذَا الْأَمْرَ بِرَأْيِكَ وَ لَا تَغِبْ عَنْهُ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ عُمَرُ تَكَلَّمُوا فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنِّي أَرَى أَنْ تَشْخَصَ أَهْلَ الشَّامِ مِنْ شَامِهِمْ وَ أَهْلَ الْيَمَنِ مِنْ يَمَنِهِمْ وَ تَسِيرَ أَنْتَ فِي أَهْلِ هَذَيْنِ الْحَرَمَيْنِ وَ أَهْلِ الْمِصْرَيْنِ الْكُوفَةِ وَ الْبَصْرَةِ فَتَلْقَى جَمِيعَ الْمُشْرِكِينَ بِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَسْتَبْقِي مِنْ نَفْسِكَ بَعْدَ الْعَرَبِ بَاقِيَةً وَ لَا تَمَتَّعُ مِنَ الدُّنْيَا بِعَزِيزٍ وَ لَا تَلُوذُ مِنْهَا بِحَرِيزٍ فَاحْضُرْهُ بِرَأْيِكَ وَ لَا تَغِبْ عَنْهُ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ عُمَرُ تَكَلَّمُوا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ حَتَّى تَمَ‏ (1) التَّحْمِيدُ وَ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِهِ ص قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ إِنْ أَشْخَصْتَ أَهْلَ الشَّامِ مِنْ شَامِهِمْ سَارَتْ أَهْلُ الرُّومِ إِلَى ذَرَارِيِّهِمْ وَ إِنْ‏

____________
(1) في المصدر: أتم.
التالي صفحة 254 من 363 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...