بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء التاسع والثلاثون 39 · صفحة 169 من 363

[صفحة 169]

وَ ابْعَثْ مَعِي مِنْ قِبَلِكَ مَنْ يُشْرِفُ عَلَى قَوْمِنَا فَإِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا لِيَحْكُمَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ وَ كِتَابِهِ وَ خُذْ عَلَيَّ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ الْمُؤَكَّدَةَ أَنِّي أَرُدُّهُ إِلَيْكَ سَالِماً فِي غَدَاةٍ إِلَّا أَنْ يَحْدُثَ عَلَيَّ حَادِثَةٌ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص مَنْ أَنْتَ وَ مَنْ قَوْمُكَ قَالَ أَنَا عُرْفُطَةُ بْنُ سمراخ‏ (1) أَحَدُ بَنِي كَاخٍ مِنَ الْجِنِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِي كُنَّا نَسْتَرِقُّ السَّمْعَ فَلَمَّا مُنِعْنَا ذَلِكَ وَ بَعَثَكَ اللَّهُ نَبِيّاً آمَنَّا بِكَ وَ صَدَّقْنَا قَوْلَكَ وَ قَدْ خَالَفَنَا بَعْضُ الْقَوْمِ وَ أَقَامُوا عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فَوَقَعَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمُ الْخِلَافُ وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنَّا عَدَداً وَ قُوَّةً وَ قَدْ غَلَبُوا عَلَى الْمَاءِ وَ الْمَرَاعِي وَ أَضَرُّوا بِنَا وَ بِدَوَابِّنَا فَابْعَثْ مَعِي مَنْ يَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص اكْشِفْ لَنَا عَنْ وَجْهِكَ حَتَّى نَرَاكَ عَلَى هَيْئَتِكَ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا فَكَشَفَ لَنَا عَنْ صُورَتِهِ فَنَظَرْنَا إِلَى شَخْصٍ عَلَيْهِ شَعْرٌ كَثِيرٌ وَ إِذَا رَأْسُهُ طَوِيلٌ طَوِيلُ الْعَيْنَيْنِ عَيْنَاهُ فِي طُولِ رَأْسِهِ صَغِيرُ الْحَدَقَتَيْنِ فِي فِيهِ أَسْنَانٌ كَأَسْنَانِ السِّبَاعِ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ص أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِنْ غَدٍ (2) مَنْ يَبْعَثُ مَعَهُ بِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ قَالَ سِرْ مَعَ أَخِينَا عُرْفُطَةَ وَ تُشْرِفُ عَلَى قَوْمِهِ وَ تَنْظُرُ (3) إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَيْنَ هُمْ قَالَ هُمْ تَحْتَ الْأَرْضِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ كَيْفَ أُطِيقُ النُّزُولَ فِي الْأَرْضِ وَ كَيْفَ أَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وَ لَا أُحْسِنُ كَلَامَهُمْ فَالْتَفَتَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ قَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ لِأَبِي بَكْرٍ فَأَجَابَ بِمِثْلِ جَوَابِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ اسْتَدْعَى بِعَلِيٍّ(ع)وَ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ سِرْ مَعَ أَخِينَا عُرْفُطَةَ وَ تُشْرِفُ عَلَى قَوْمِهِ وَ تَنْظُرُ إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ وَ تَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)مَعَ عُرْفُطَةَ وَ قَدْ تَقَلَّدَ سَيْفَهُ وَ تَبِعَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالا نَحْنُ اتَّبَعْنَاهُمَا إِلَى أَنْ صَارُوا إِلَى وَادٍ فَلَمَّا تَوَسَّطَاهُ نَظَرَ إِلَيْنَا

____________
(1) في المصدر: شمر أخ.
(2) كذا في (ك). و في غيره من النسخ و كذا المصدر: فى غد.
(3) تنظره: تأمله بعينه. تأنى عليه و انتظره في مهلة.
التالي صفحة 169 من 363 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...