بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثلاثون 38 · صفحة 192 من 367

[صفحة 192]

الْأَنْبِيَاءِ وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى‏ ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ‏ (1) فَكَيْفَ يَأْمُرُ نَبِيُّنَا ص بِالْوَصِيَّةِ وَ لَوْ فِي الشَّيْ‏ءِ الْيَسِيرِ وَ يَتْرُكُهَا هُوَ فِي الْأَمْرِ الْكَبِيرِ وَ الْجَمِّ الْغَفِيرِ لَا سِيَّمَا وَ قَدْ رَوَوْا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَرَّفَهُ مَا يَحْدُثُ فِي أُمَّتِهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْعَظِيمِ وَ سَيَأْتِي أَخْبَارُهُمْ بِبَعْضِ ذَلِكَ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَا هَكَذَا تَقْتَضِي صِفَاتُ السِّيَاسَةِ الْمَرْضِيَّةِ وَ عُمُومُ الرَّحْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَ ثُبُوتُ الشَّفَقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَ كَيْفَ يُصَدِّقُ عَاقِلٌ أَوْ جَاهِلٌ أَنَّ مُحَمَّداً ص يَتْرُكُ الْأُمَّةَ بِأَسْرِهَا كَبِيرِهَا وَ صَغِيرِهَا غَنِيِّهَا وَ فَقِيرِهَا عَالِمِهَا وَ جَاهِلِهَا فِي ظُلْمَةِ الْحَيْرَةِ وَ الِاخْتِلَافِ وَ الْإِهْمَالِ وَ الضَّلَالِ وَ لَقَدْ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ وَ لَقَدْ نَسَبُوهُ إِلَى غَيْرِ صِفَاتِهِ الشَّرِيفَةِ وَ مَا عَرَفُوا أَوْ عَرَفُوا وَ جَحَدُوا حُقُوقَ ذَاتِهِ الْمُعَظَّمَةِ الْمُنِيفَةِ وَ مِنَ الْحَوَادِثِ الَّتِي حَدَّثَتْ بِطَرِيقِ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَ بِطَرِيقٍ يَلْزَمُ الْأَرْبَعَةَ الْمَذَاهِبَ فِي الْإِمَامَةِ بِالاخْتِيَارِ مِنْ بَعْضِ الْأُّمَّةِ أَنَّ النَّاسَ لَمَّا أَرَادُوا دَفْعَ بَنِي هَاشِمٍ عَنْ حُقُوقِهِمْ وَ مَقَامِ نَبِيِّهِمْ وَ اطِّرَاحِ وَصَايَا النَّبِيِّ ص بِهِمْ تَعَصَّبَ قَوْمٌ لِآلِ حَرْبٍ وَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ اخْتَارُوا مِنْهُمْ خُلَفَاءَ وَ بَايَعُوهُمْ وَ تَأَسَّوْا فِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ جَعَلَ الْخِلَافَةَ بِالاخْتِيَارِ فَكَانَ ذَلِكَ أَيْضاً سَبَبَ وُصُولِ الْخِلَافَةِ إِلَى مُعَاوِيَةَ الَّذِي قَاتَلَ خَلِيفَةَ الْمُسْلِمِينَ وَ وَصِيَّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ قَاتَلَ وُجُوهَ بَنِي هَاشِمٍ وَ الصَّحَابَةَ وَ التَّابِعِينَ وَ فَعَلَ مَا فَعَلَ وَ كَانَ ذَلِكَ أَيْضاً سَبَبَ وُصُولِ الْخِلَافَةِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الَّذِي قَتَلَ فِي أَوَّلِ خِلَافَتِهِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ ابْنَ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَلَدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَدَ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي رِوَايَاتِهِمْ مِنْ كُتُبِهِمُ الصِّحَاحِ بَعْضُ مَا أَثْبَتُوهُ مِنْ وَصَايَا النَّبِيِّ ص فِيهِ وَ فِي أَخِيهِ وَ أَبِيهِ وَ تَعْظِيمِ اللَّهِ لَهُمْ وَ دَلَالَتِهِ عَلَيْهِمْ مَا لَا حَاجَةَ إِلَى تَكْرَارِهِ وَ بَلَغَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ إِلَى مَنْعِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ حَرَمِهِ عَلَى يَدِ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ مِنْ شُرْبِ مَاءِ الْفُرَاتِ وَ قَتْلِ خَوَاصِّهِ وَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ(ع)بَعْدَهُ وَ نَهَبَ رِحَالَهُ وَ سَلَبَ عِيَالَهُ وَ حَمَلَ رَأْسَهُ عَلَى رِمَاحِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَ سَيَّرَ حَرَمَ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ عَلَى الْأَقْتَابِ‏ (2) مَكْشُوفَاتِ الْوُجُوهِ‏ (3) بَيْنَ الْأَعْدَاءِ وَ بَيْنَ أَهْلِ الِارْتِيَابِ وَ أَتْبَعَ يَزِيدُ ذَلِكَ بِنَهْبِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ ص‏ - فَقَدْ رَوَوْا فِي صِحَاحِهِمْ‏

____________
(1) سورة هود: 88.
(2) القتب: الرحل.
(3) في المصدر: مكشفات الوجوه.
التالي صفحة 192 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...