بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثلاثون 38 · صفحة 191 من 367

[صفحة 191]

أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ وَ أَحَقُّ بِالتَّعْظِيمِ وَ الْإِمَامَةِ وَ خِلَافَةِ الرَّسُولِ هِيَ أَعْلَى مَنَازِلِ الدِّينِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ فَمَنْ كَانَ أَجَلُّ قَدْراً فِي الدِّينِ وَ أَفْضَلُ وَ أَشْرَفُ عَلَى الْيَقِينِ وَ أَثْبَتُ قَدَماً وَ أَوْفَرُ حَظّاً فِيهِ فَهُوَ أَوْلَى بِهَا وَ مَنْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ حَالِهِ دَلَّ عَلَى إِمَامَتِهِ وَ لِأَنَّ الْعَادَةَ قَدْ جَرَتْ فِيمَنْ يُرَشَّحُ لَجَلِيلِ الْوِلَايَاتِ وَ يُؤَهَّلُ لِعَظِيمِ الدَّرَجَاتِ أَنْ يُصْنَعَ بِهِ بَعْضُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْمُلُوكِ لَوْ تَابَعَ بَيْنَ أَفْعَالٍ وَ أَقْوَالٍ فِي بَعْضِ أَصْحَابِهِ طُولَ عُمُرِهِ وَ وَلَايَتِهِ تَدُلُّ عَلَى فَضْلٍ شَدِيدٍ وَ قُرْبٍ مِنْهُ فِي الْمَوَدَّةِ وَ الْمُخَالَصَةِ (1) وَ الِاتِّحَادِ لَكَانَ عِنْدَ أَرْبَابِ الْعَادَاتِ بِهَذِهِ الْأَفْعَالِ مُرَشِّحاً لَهُ لِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ وَ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ بَعْدَهُ وَ دَالًّا عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ لِذَلِكَ وَ قَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إِنَّ دَلَالَةَ الْفِعْلِ رُبَّمَا كَانَتْ آكَدَ مِنْ دَلَالَةِ الْقَوْلِ لِأَنَّهَا أَبْعَدُ مِنَ الشُّبْهَةِ وَ أَوْضَحُ فِي الْحُجَّةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ مَا يَخْتَصُّ بِالْفِعْلِ لَا يَدْخُلُهُ الْمَجَازُ وَ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ وَ أَمَّا الْقَوْلُ فَيَحْتَمِلُ ضُرُوباً مِنَ التَّأْوِيلِ وَ يَدْخُلُهُ الْمَجَازُ (2).

2 يف، الطرائف: وَ إِنِّي لَأَسْتَطْرِفُ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْمَذَاهِبِ إِقْدَامُهُمْ تَارَةً عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِوَصَايَا نَبِيِّهِمْ مُحَمَّدٍ ص الَّتِي تَضَمَّنَتْهَا أَخْبَارُهُمُ الصِّحَاحُ الْمُقَدَّمُ ذِكْرُ بَعْضِهَا وَ إِقْدَامُهُمْ تَارَةً أُخْرَى عَلَى تَقْبِيحِ ذِكْرِ نَبِيِّهِمْ ص فِيمَا نَسَبُوهُ (صلوات اللّه عليه وَ آلِهِ) إِلَى إِهْمَالِ رَعِيَّتِهِ‏ (3) وَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ وَ تَرَكَهُمْ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ بِالْكُلِّيَّةِ

- وَ قَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي الْجُزْءِ الثَّالِثِ مِنَ الْأَجْزَاءِ السِّتَّةِ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنْهُ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْ‏ءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ إِلَّا وَ وَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ (4). وَ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ فَكَيْفَ تَقْبَلُ الْعُقُولُ أَنَّ النَّبِيَّ ص يَقُولُ مَا لَا يَفْعَلُ وَ قَدْ تَضَمَّنَ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى‏ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ (5) وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّنْ هُوَ دُونَ مُحَمَّدٍ ص مِنَ‏

____________
(1) في المصدر: و المخالطة.
(2) إعلام الورى: 162- 166.
(3) في المصدر: إلى اهمال رعيته و امته.
(4) توجد الرواية و نظائرها في صحيح مسلم 5: 70.
(5) سورة البقرة: 44.
التالي صفحة 191 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...