قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ بِمَا يَفْعَلُونَ أُمُورَ أَنْفُسِهِمْ (1) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَرِّفُ نَبِيَّهُ ص نِفَاقَهُمْ فَهُوَ يَلْعَنُهُمْ وَ يَأْمُرُ الْمُسْلِمِينَ بِلَعْنِهِمْ وَ لَا يَثِقُ بِهِمْ أَيْضاً أَعْدَاءُ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يُنَافِقُونَهُمْ أَيْضاً كَمَا يُنَافِقُونَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ص فَلَا يَرْتَفِعُ لَهُمْ عِنْدَهُمْ مَنْزِلَةٌ وَ لَا يَحُلُّونَ عِنْدَهُمْ مَحَلَّ أَهْلِ الثِّقَةِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ قَالَ الْإِمَامُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)(2) وَ إِذَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ النَّاكِثِينَ الْبَيْعَةَ قَالَ لَهُمْ خِيَارُ الْمُؤْمِنِينَ كَسَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ وَ أَبِي ذَرٍّ آمِنُوا بِرَسُولِ اللَّهِ وَ بِعَلِيٍّ الَّذِي وَقَفَهُ مَوْقِفَهُ وَ أَقَامَهُ مُقَامَهُ وَ أَنَاطَ مَصَالِحَ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا كُلَّهَا بِهِ فَآمِنُوا بِهَذَا النَّبِيِّ وَ سَلِّمُوا لِهَذَا الْإِمَامِ وَ سَلِّمُوا لَهُ ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَةً (3) كَمَا آمَنَ النَّاسُ الْمُؤْمِنُونَ كَسَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ عَمَّارٍ قَالُوا فِي الْجَوَابِ لِمَنْ يُفْضُونَ إِلَيْهِ (4) لَا لِهَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمْ لَا يَجْسُرُونَ عَلَى مُكَاشَفَتِهِمْ بِهَذَا الْجَوَابِ وَ لَكِنَّهُمْ يَذْكُرُونَ لِمَنْ يُفْضُونَ إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِيهِمْ الَّذِينَ يَثِقُونَ بِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ أَوْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِمْ وَاثِقُونَ بِهِمْ يَقُولُونَ لَهُمْ أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ يَعْنُونَ سَلْمَانَ وَ أَصْحَابَهُ لِمَا أَعْطَوْا عَلِيّاً خَالِصَ وُدِّهِمْ وَ مَحْضَ طَاعَتِهِمْ وَ كَشَفُوا رُءُوسَهُمْ بِمُوَالاةِ أَوْلِيَائِهِ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ حَتَّى إِنِ اضْمَحَلَّ أَمْرُ مُحَمَّدٍ ص طَحْطَحَهُمْ (5) أَعْدَاؤُهُ وَ أَهْلَكَهُمْ سَائِرُ الْمُلُوكِ وَ الْمُخَالِفِينَ لِمُحَمَّدٍ ص أَيْ فَهُمْ بِهَذَا التَّعَرُّضِ لِأَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ ص جَاهِلُونَ سُفَهَاءُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ الْأَخِفَّاءُ الْعُقُولِ وَ الْآرَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ حَقَّ النَّظَرِ فَيَعْرِفُوا نُبُوَّتَهُ وَ يَعْرِفُوا بِهِ صِحَّةَ مَا نَاطَهُ بِعَلِيٍّ(ع)مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا حَتَّى بَقُوا لِتَرْكِهِمْ تَأَمُّلَ حُجَجِ اللَّهِ جَاهِلِينَ وَ صَارُوا خَائِفِينَ (6) مِنْ مُحَمَّدٍ
____________