بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السابع والثلاثون 37 · صفحة 144 من 357

[صفحة 144]

فِي الدُّنْيَا يَلْعَنُهُمْ خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ وَ فِي الْآخِرَةِ يُبْتَلَوْنَ بِشَدَائِدِ عَذَابِ اللَّهِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ‏ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)(1) إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ بِمَا اعْتَذَرُوا تَكَرَّمَ عَلَيْهِمْ بِأَنْ قَبِلَ ظَوَاهِرَهُمْ وَ وَكَلَ بَوَاطِنَهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ لَكِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ أَخْرِجْ هَؤُلَاءِ الْمَرَدَةَ الَّذِينَ اتَّصَلَ بِكَ عَنْهُمْ‏ (2) فِي عَلِيٍّ وَ نَكْثِهِمْ لِبَيْعَتِهِ وَ تَوْطِينِهِمْ نُفُوسَهُمْ عَلَى مُخَالَفَتِهِمْ عَلِيّاً لِيَظْهَرَ مِنَ الْعَجَائِبِ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ طَوَاعِيَةِ (3) الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ وَ السَّمَاءِ لَهُ وَ سَائِرِ مَا خَلَقَ اللَّهُ لَمَّا أَوْقَفَهُ مَوْقِفَكَ وَ أَقَامَهُ مُقَامَكَ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَلِيَّ اللَّهِ عَلِيّاً غَنِيٌّ عَنْهُمْ وَ أَنَّهُ لَا يَكُفُّ عَنْهُمْ انْتِقَامَهُ إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ فِيهِ وَ فِيهِمُ التَّدْبِيرُ الَّذِي بَالِغَةٌ بِالْحِكْمَةِ الَّتِي‏ (4) هُوَ عَامِلٌ بِهَا وَ مُمْضٍ لِمَا يُوجِبُهَا (5) فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْجَمَاعَةَ الَّذِينَ اتَّصَلَ بِهِ عَنْهُمْ مَا اتَّصَلَ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ(ع)وَ الْمُوَاطَاةِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ بِالْخُرُوجِ فَقَالَ لِعَلِيٍّ(ع)لَمَّا اسْتَنْفَرَ (6) عِنْدَ صَفْحِ بَعْضِ جِبَالِ الْمَدِينَةِ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا أَمَرَ هَؤُلَاءِ بِنُصْرَتِكَ وَ مُسَاعَدَتِكَ وَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى خِدْمَتِكَ وَ الْجِدِّ فِي طَاعَتِكَ فَإِنْ أَطَاعُوكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُمْ يَصِيرُونَ فِي جِنَانِ اللَّهِ مُلُوكاً خَالِدِينَ نَاعِمِينَ وَ إِنْ خَالَفُوكَ فَهُوَ شَرٌّ لَهُمْ يَصِيرُونَ فِي جَهَنَّمَ خَالِدِينَ مُعَذَّبِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِتِلْكَ الْجَمَاعَةِ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنْ أَطَعْتُمْ عَلِيّاً سَعِدْتُمْ وَ إِنْ خَالَفْتُمْ‏ (7) شَقِيتُمْ وَ أَغْنَاهُ اللَّهُ عَنْكُمْ بِمَنْ سَيُرِيكُمُوهُ وَ بِمَا سَيُرِيكُمُوهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ سَلْ رَبَّكَ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ أَنْتَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ سَيِّدُهُمْ أَنْ يُقَلِّبَ لَكَ هَذِهِ الْجِبَالَ مَا شِئْتَ فَسَأَلَ رَبَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فَانْقَلَبَتْ فِضَّةً

____________
(1) في المصدر: قال الإمام: قال موسى بن جعفر (عليه السلام).
(2) الفاعل غير مذكور في الجملة، اى اتصل بك عنهم ما اتصل. بقرينة ما سيأتي.
(3) الطواعية: الطاعة.
(4) في المصدر: الذي هو بالغه، و الحكمة التي اه.
(5) في المصدر: يوجهها.
(6) كذا في (ك) و معناه: لما استنفر ناقة رسول اللّه كما مضى. و في المصدر و (م): لما استقر.
(7) في المصدر: و ان خالفتموه.
التالي صفحة 144 من 357 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...