ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ احْفَظُوا قَوْلِي تَنْتَفِعُوا بِهِ بَعْدِي وَ افْقَهُوهُ تَنْتَعِشُوا بِهِ بَعْدِي (1) أَلَا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ عَلَى الدُّنْيَا فَإِنْ أَنْتُمْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ وَ لَتَفْعَلُنَّ لَتَجِدُونَنِي (2) فِي كَتِيبَةٍ بَيْنَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ أَضْرِبُ وُجُوهَكُمْ بِالسَّيْفِ ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ وَ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا- كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ أَلَا فَمَنْ اعْتَصَمَ بِهِمَا فَقَدْ نَجَا وَ مَنْ خَالَفَهُمَا فَقَدْ هَلَكَ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ إِنَّهُ سَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ مِنْكُمْ رِجَالٌ فَيُدْفَعُونَ عَنِّي فَأَقُولُ رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُمْ أَحْدَثُوا بَعْدَكَ وَ غَيَّرُوا سُنَّتَكَ فَأَقُولُ سُحْقاً سُحْقاً فَلَمَّا كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي ثُمَّ نَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَ بَلَّغَهَا لِمَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَ النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَ لُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ (3) مُحِيطَةٌ مِنْ وَرَائِهِمْ الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَ هُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الثَّقَلَانِ فَقَالَ كِتَابُ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي فَإِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَإِصْبَعَيَّ هَاتَيْنِ وَ جَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ وَ لَا أَقُولُ كَهَاتَيْنِ وَ جَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتِهِ وَ الْوُسْطَى فَتَفْضُلَ هَذِهِ عَلَى هَذِهِ فَاجْتَمَعَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ قَالُوا يُرِيدُ مُحَمَّدٌ ص أَنْ يَجْعَلَ الْإِمَامَةَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَخَرَجَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ إِلَى مَكَّةَ وَ دَخَلُوا الْكَعْبَةَ وَ تَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا وَ كَتَبُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ كِتَاباً إِنْ أَمَاتَ اللَّهُ مُحَمَّداً أَوْ قَتَلَهُ (4) أَنْ لَا يَرُدُّوا هَذَا الْأَمْرَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ أَبَداً فَأَنْزَلَ اللَّهُ
____________