لَهُمْ- تَمْنَعُونَ لِي جَانِبِي حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّي- وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ وَ أَبُو لَهَبٍ فِي أَثَرِهِ يَقُولُ- إِنَّهُ ابْنُ أَخِي وَ هُوَ كَذَّابٌ سَاحِرٌ- فَأَصَابَهُمُ الْجَهْدَ وَ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ- ادْفَعْ إِلَيْنَا مُحَمَّداً حَتَّى نَقْتُلَهُ وَ نُمَلِّكُكَ عَلَيْنَا- فَأَنْشَأَ أَبُو طَالِبٍ اللَّامِيَّةَ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا- وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ - فَلَمَّا سَمِعُوا هَذِهِ الْقَصِيدَةَ أَيِسُوا مِنْهُ- فَكَانَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ وَ هُوَ خَتَنُ رَسُولِ اللَّهِ ص- يَجِيءُ بِالْعِيرِ بِاللَّيْلِ عَلَيْهَا الْبُرُّ وَ التَّمْرُ إِلَى بَابِ الشِّعْبِ- ثُمَّ يُصْبِحُ بِهَا فَحَمِدَ النَّبِيُّ ص فِعْلَهُ- فَمَكَثُوا بِذَلِكَ أَرْبَعَ سِنِينَ وَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ ثَلَاثَ سِنِينَ. وَ فِي كِتَابِ شَرَفِ الْمُصْطَفَى فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَى صَحِيفَتِهِمُ الْأَرَضَةَ فَلَحِسَهَا (1)- فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ص بِذَلِكَ- فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ص أَبَا طَالِبٍ- فَدَخَلَ أَبُو طَالِبٍ عَلَى قُرَيْشٍ فِي الْمَسْجِدِ- فَعَظَّمُوهُ وَ قَالُوا أَرَدْتَ مُوَاصَلَتَنَا- وَ أَنْ تُسَلِّمَ ابْنَ أَخِيكَ إِلَيْنَا- قَالَ وَ اللَّهِ مَا جِئْتُ لِهَذَا- وَ لَكِنِ ابْنُ أَخِي أَخْبَرَنِي وَ لَمْ يَكْذِبْنِي- أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَخْبَرَهُ بِحَالِ صَحِيفَتِكُمْ- فَابْعَثُوا إِلَيَّ صَحِيفَتِكُمْ- فَإِنْ كَانَ حَقّاً فَاتَّقُوا اللَّهَ- وَ ارْجِعُوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ وَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ- وَ إِنْ كَانَ بَاطِلًا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمْ- فَأَتَوْا بِهَا وَ فَكُّوا الْخَوَاتِيمَ وَ إِذَا فِيهَا- بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ وَ اسْمِ مُحَمَّدٍ فَقَطْ- فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُفُّوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ- فَسَكَتُوا وَ تَفَرَّقُوا فَنَزَلَ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ- قَالَ كَيْفَ أَدْعُوهُمْ وَ قَدْ صَالَحُوا عَلَى تَرْكِ الدَّعْوَةِ- فَنَزَلَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ- فَسَأَلَ النَّبِيُّ ص أَبَا طَالِبٍ الْخُرُوجَ مِنَ الشِّعْبِ- فَاجْتَمَعَ سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى نَقْضِهَا (2)- وَ هُمْ مَطْعَمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ- الَّذِي أَجَارَ النَّبِيَّ ص لَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الطَّائِفِ- وَ زُهَيْرُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ خَتَنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى ابْنَتِهِ عَاتِكَةَ- وَ هِشَامُ بْنُ عَمْرِو بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ- وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ- وَ زَمْعَةُ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ قَالَ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ (3) أَحْرَقَهَا اللَّهُ- وَ عَزَمُوا أَنْ يَقْطَعُوا يَمِينَ كَاتِبِهَا وَ هُوَ- مَنْصُورُ بْنُ عِكْرِمَةَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ- فَوَجَدُوهَا شَلًّا فَقَالُوا قَطَعَهَا اللَّهُ
____________