بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 40 من 447

[صفحة 40]

وَ اسْتَسْعَدَا بِطَلْعَتِهِ وَ اتَّخَذَاهُ وَلَداً- لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا رُزِقَا مِنَ الْوَلَدِ أَحَداً- ثُمَّ إِنَّهُ نَشَأَ أَحْسَنَ نُشُوءٍ (1) وَ أَحْسَنَهُ وَ أَفْضَلَهُ وَ أَيْمَنَهُ- فَرَأَى فَاطِمَةَ وَ رَغْبَتَهَا فِي الْوَلَدِ فَقَالَ لَهَا- يَا أُمَّهْ قَرِّبِي قُرْبَاناً (2) لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى خَالِصاً- وَ لَا تُشْرِكِي مَعَهُ أَحَداً- فَإِنَّهُ يَرْضَاهُ مِنْكِ وَ يَتَقَبَّلُهُ- وَ يُعْطِيكِ طَلِبَتَكِ وَ يُعَجِّلُهُ- فَامْتَثَلَتْ فَاطِمَةُ أَمْرَهُ وَ قَرَّبَتْ قُرْبَاناً (3) لِلَّهِ تَعَالَى خَالِصاً- وَ سَأَلَتْهُ أَنْ يَرْزُقَهَا وَلَداً ذَكَراً (4)- فَأَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى دُعَاءَهَا وَ بَلَّغَ مُنَاهَا- وَ رَزَقَهَا مِنَ الْأَوْلَادِ خَمْسَةً- عَقِيلًا ثُمَّ طَالِباً ثُمَّ جَعْفَراً ثُمَّ عَلِيّاً- ثُمَّ أُخْتَهُمْ فَاخِتَةَ الْمَعْرُوفَةَ بِأُمِّ هَانِئٍ- فَمِمَّا جَاءَ مِنْ حَدِيثِهَا قَبْلَ أَنْ تُرْزَقَ أَوْلَادَهَا- أَنَّهَا جَلَسَتْ يَوْماً- تَتَحَدَّثُ مَعَ عَجَائِزِ الْعَرَبِ وَ الْفَوَاطِمِ مِنْ قُرَيْشٍ- مِنْهُمْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ- جَدَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص لِأَبِيهِ وَ فَاطِمَةُ ابْنَةُ زَائِدَةَ بْنِ الْأَصَمِّ أُمُّ خَدِيجَةَ- وَ فَاطِمَةُ ابْنَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِزَامٍ- وَ فَاطِمَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ‏ (5)- وَ تَمَامُ الْفَوَاطِمِ الَّتِي انْتَمَى إِلَيْهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص- أُمُّ قُصَيٍّ وَ هِيَ ابْنَةُ نَضْرٍ فَإِنَّهُنَّ لَجُلُوسٌ- إِذْ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِنُورِهِ الْبَاهِرِ وَ سَعْدِهِ الظَّاهِرِ- وَ قَدْ تَبِعَهُ بَعْضُ الْكُهَّانِ‏ (6) يَنْظُرُ إِلَيْهِ- وَ يُطِيلُ فِرَاسَتَهُ فِيهِ- إِلَى أَنْ أَتَى إِلَيْهِنَّ فَسَأَلَهُنَّ عَنْهُ- فَقُلْنَ هَذَا مُحَمَّدٌ ذُو الشَّرَفِ الْبَاذِخِ‏ (7) وَ الْفَضْلِ الشَّامِخِ- فَأَخْبَرَهُنَّ الْكَاهِنُ بِمَا يَعْلَمُهُ مِنْ رَفِيعِ قَدْرِهِ وَ بَشَّرَهُنَّ بِمَا سَيَكُونُ مِنْ مُسْتَقْبَلِ أَمْرِهِ- وَ أَنَّهُ سَيُبْعَثُ نَبِيّاً وَ يَنَالُ مَنَالًا عَلِيّاً- قَالَ وَ إِنَّ الَّتِي تَكْفُلُهُ مِنْكُنَّ فِي صِغَرِهِ- سَيَكْفُلُ لَهَا وَلَداً يَكُونُ عُنْصُرُهُ مِنْ عُنْصُرِهِ‏ (8)- يَخْتَصُّهُ‏

____________
(1) في المصدر: أشرف نشوء.
(2) في المصدر فرأى فاطمة و رغبتها في طلب الولد و قربانها وقتا بعد وقت، فقال لها: يا أمه اجعلى قربانك اه.
(3) في المصدر: فامتثلت فاطمة أمره و قبلت قوله و قربت قربانا مضاعفا و جعلته اه.
(4) في المصدر: ولدا صالحا ذكرا.
(5) في المصدر: ابنة الحارث بن عكرشة.
(6) جمع الكاهن: من يدعى معرفة الاسرار و أحوال الغيب.
(7) بذخ بذخا- بفتح الثاني و كسره- ارتفع و عظم شأنه.
(8) العنصر: الأصل و الحسب و المادة. و له معان أخر غير مرادة هنا.
التالي صفحة 40 من 447 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...